للأسر ، فيفوز بثواب اللّه تعالى ودرجة الشهادة ، ويسلم من حكم الكفّار عليه بالتعذيب والاستخدام والفتنة .
الثالث : لو زاد المشركون على الضعف من المسلمين ،
لم يجب الثبات إجماعا ، ولو غلب على ظنّ المسلمين الظفر ، استحبّ لهم الثبات ؛ لما فيه من المصلحة ، ولا يجب ؛ لأنّهم لا يأمنون العطب . ولأنّ الحكم بجواز الفرار علّق على مظنّته ، وهو كون المسلمين أقلّ من نصف العدوّ ، ولهذا لزمهم الثبات إذا كانوا أكثر من النصف ولو غلب على ظنّهم الهلاك فيه .
الرابع : لو زاد المشركون على الضعف وغلب على الظنّ العطب ،
قيل : يجب الانصراف إذا أمنوا معه ؛ لقوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 1 » .
وقيل : لا يجب ؛ لأنّ لهم غرضا في الشهادة « 2 » . وهو حسن .
وكذا القول فيمن قصده رجل فغلب في ظنّه أنّه إن ثبت له ، قتله ، فعليه الهرب .
ولو غلب على ظنّهم الهلاك في الانصراف والثبات ، فالأولى لهم الثبات ؛ لينالوا درجة الشهادة وهم مقبلون على القتال صابرون عليه ولا يكونون من المولّين .
ولجواز أن يغلبوا ؛ لقوله تعالى :
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
« 3 » وهل يجب ؟ فيه إشكال .
الخامس : لو انفرد اثنان بواحد من المسلمين ، لم يجب الثبات ؛
لأنّ الثبات للضعف إنّما يجب إذا تعدّد المسلمون فيقوى كلّ واحد منهم بصاحبه ، أمّا مع انفراد المسلم فقد يزداد ضعفا ، فلهذا لم يجب .
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 195 .
( 2 ) المهذّب للشيرازيّ 2 : 298 .
( 3 ) البقرة ( 2 ) : 249 .