الكفاية فالإكثار منه مستحبّ .
مسألة : وينبغي للإمام أن يبدأ بقتال من يليه من المشركين ؛
لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ
« 1 » .
ولأنّ الأقرب أكثر ضررا ، وفي قتاله دفع ضرره عن المقاتل له وعمّن وراءه ، والاشتغال عنه بالبعيد يمكّنه من انتهاز الفرصة في المسلمين ؛ لاشتغالهم عنه .
وقد روى الشيخ عن عمران بن عبد اللّه القمّيّ ، عن جعفر بن محمّد عليهما السلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ
« 2 » قال :
« الديلم » « 3 » .
إذا ثبت هذا : فإن كان الأبعد أشدّ خطرا وأعظم ضررا ، كان الابتداء بقتاله أولى ، ولو كان قريبا وأمكنه الفرصة من الأبعد ، أو كان الأقرب مهادنا ، أو منع من قتاله مانع ، جازت البدأة به أيضا ؛ لكونه موضع الحاجة .
إذا عرفت هذا : فإنّ الإمام يتربّص بالمسلمين إذا كان فيهم « 4 » قلّة وضعف ، ويؤخّر الجهاد حتّى يشتدّ أمر المسلمين ، فإذا اشتدّت شوكتهم ، وجب عليه المبادرة إلى الجهاد .
مسألة : إذا التقى الفئتان ، وجب الثبات وحرم الفرار ؛
لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ
« 5 » .
وقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا
« 6 » .
هامش
( 1 ) التوبة ( 9 ) : 123 .
( 2 ) التوبة ( 9 ) : 123 .
( 3 ) التهذيب 6 : 174 الحديث 345 ، الوسائل 11 : 19 الباب 5 من أبواب جهاد العدوّ الحديث 4 .
( 4 ) ح ، ق ، خا ، آل ، ر وع : منهم ، مكان : فيهم .
( 5 ) الأنفال ( 8 ) : 15 .
( 6 ) الأنفال ( 8 ) : 45 .