فارّا من الزحف .
ولو قصد التحرّف لقتال أو التحيّز إلى فئة ، لم يكن فارّا من الزحف ، وكان سائغا .
ومعنى التحرّف للقتال أن ينحاز إلى موضع يكون أمكن للقتال ، كاستدبار الشمس أو الريح ، أو يرتفع عن هابط ، أو يمضي إلى موارد المياه من المواضع المعطشة ، أو يفرّ من بين أيديهم لتنتقض صفوفهم ، أو تنفرد الخيّالة من الرجّالة ، أو ليجد فيهم فرصة ، أو ليستند إلى جبل ، أو غير ذلك من الأسباب والمصالح التي جرت عادة أهل الحرب بها .
وأمّا التحيّز إلى فئة ، فهو أن يصير إلى فئة من المسلمين ليكون معهم ، فيقوى بهم على عدوّهم ، سواء بعدت المسافة أو قصرت ، وسواء كانت الفئة قليلة أو كثيرة ؛ عملا بالعموم .
فروع :
الأوّل : لو غلب على ظنّه الهلاك ، لم يجز الفرار ؛
لقوله تعالى :
إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ
« 1 » .
وقيل : يجوز « 2 » ؛ لقوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 3 » .
والأوّل أقوى ؛ لقوله تعالى :
إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا
« 4 » .
الثاني : لو غلب على ظنّه الأسر ، فالأولى أن يقاتل حتّى يقتل ،
ولا يسلّم نفسه
هامش
( 1 ) الأنفال ( 8 ) : 15 .
( 2 ) المبسوط 2 : 10 ، المجموع 19 : 291 .
( 3 ) البقرة ( 2 ) : 195 .
( 4 ) الأنفال ( 8 ) : 45 .