كان له الانصراف « 1 » . وهو أحد قولي الشافعيّ ؛ لأنّه لا يمكنه القتال ، فكان له الانصراف .
وقال في الآخر : ليس له الانصراف ؛ لأنّه كان مخيّرا قبل التقاء الزحفين ، فوجب أن يتعيّن بعد التقاء الزحفين ولا جامع هنا « 2 » .
ولو كان العذر في غيره ، كرجوع الغريم والأبوين قال الشيخ - رحمه اللّه - :
ليس له الرجوع ؛ لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا
« 3 » . « 4 »
ولأنّ رجوعه ربّما كان فيه كسر المسلمين ، فلا يجوز له الرجوع ، وهو أحد قولي الشافعيّ .
وقال في الآخر : له الرجوع ؛ لأنّ الثبات فرض وحقّ الغريم فرض وهو السابق ، فكان أولى « 5 » .
وليس بجيّد ؛ لأنّ الغريم أسقط حقّه من المنع .
مسألة : ويستحبّ له أن يتجنّب قتل أبيه « 6 » المشرك ؛
لقوله تعالى :
وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
« 7 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 6 .
( 2 ) الأمّ 4 : 163 ، حلية العلماء 7 : 645 ، المجموع 19 : 276 ، الميزان الكبرى 2 : 178 ، روضة الطالبين : 1790 .
( 3 ) الأنفال ( 8 ) : 45 .
( 4 ) المبسوط 2 : 6 .
( 5 ) الأمّ 4 : 164 ، حلية العلماء 7 : 645 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 294 ، المجموع 19 : 276 ، مغني المحتاج 4 : 218 .
( 6 ) ر : أخيه .
( 7 ) لقمان ( 31 ) : 15 .