لنا : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يخرج معه من الصحابة إلى الجهاد من كان له أبوان كافران ، من غير استئذان ، كأبي بكر وغيره .
وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة « 1 » ، كان مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يوم بدر ، وأبوه كان رئيس المشركين يومئذ قتل ببدر ، وأبو عبيدة قتل أباه في الجهاد « 2 » .
ولأنّهما كافران ، فلا ولاية لهما على المسلم . ولأنّه يسوغ له قتلهما ، فترك قبول قولهما أولى .
احتجّ الثوريّ : بعموم الأخبار « 3 » .
والجواب : ما ذكرناه خاصّ ، فيكون مقدّما ويخصّص « 4 » العامّ .
مسألة : ولو كان الجهاد متعيّنا عليه بأحد « 5 » أسباب التعيين السابقة ،
وجب عليه الخروج من غير إذن أبويه المسلمين ، ولو منعاه ، لم يجز له التخلّف ، ولا يجوز لهما منعه .
وكذا كلّ الفرائض ليس لهما منعه منه ؛ لأنّه فرض عين ، وكان « 6 » تركه معصية ، ولا طاعة لأحد في معصية اللّه تعالى .
وكذا باقي الفرائض ، كالحجّ والجمعة مع الشرائط ؛ لقوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى
هامش
( 1 ) أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشيّ ، هاجر إلى أرض الحبشة وإلى المدينة وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلّها ، وقتل يوم اليمامة شهيدا وهو ابن ثلاث أو أربع وخمسين سنة وقيل : ابن ستّ وخمسين سنة .
أسد الغابة 5 : 170 ، الاستيعاب بهامش الإصابة 4 : 39 ، الإصابة 4 : 42 .
( 2 ) المغني 10 : 376 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 378 ، تفسير القرطبيّ 17 : 307 ، المغازي للواقديّ 1 : 70 .
( 3 ) المغني 10 : 376 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 378 .
( 4 ) روح : فيخصّص .
( 5 ) بعض النسخ : بإحدى .
( 6 ) ب ، خاوق : فكان .