النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 1 » ولم يشترط إذنهما ، ولا نعرف في ذلك خلافا .
فروع :
الأوّل : حكم أحد الأبوين حكمهما معا ؛
لأنّ طاعة كلّ واحد منهما فرض ، كما أنّ طاعتهما فرض .
الثاني : لو كان أبواه رقيقين ،
فعموم كلام الشيخ - رحمه اللّه « 2 » - يقتضي أنّ لهما المنع ، كالحرّين ؛ عملا بالعموم ، ولأنّهما أبوان مسلمان ، فكانا كالحرّين .
وقيل : لا اعتبار بإذنهما ؛ لأنّه لا ولاية لهما « 3 » .
الثالث : لو كانا مجنونين ،
لم يكن لهما « 4 » اعتبار ولا إذن لهما ؛ لعدم إمكان استئذانهما .
الرابع : لو سافر لطلب العلم أو التجارة ،
استحبّ له استئذانهما وأن لا يخرج من دون إذنهما ، ولو منعاه ، لم يحرم عليه مخالفتهما . وفارق الجهاد ؛ لأنّ الغالب فيه الهلاك ، وهذا الغالب فيه السلامة .
مسألة : لو خرج في جهاد تطوّعا بإذنهما ،
فمنعاه منه بعد سيره « 5 » وقبل وجوبه ، كان عليه أن يرجع ؛ لأنّ لهما منعه في الابتداء ، فكذا في الأثناء ، كسائر الموانع ، إلّا أن يخاف على نفسه في الرجوع ، أو يحدث له عذر من مرض أو ذهاب نفقة ، أو
هامش
( 1 ) آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 2 ) المبسوط 2 : 6 .
( 3 ) المغني 10 : 376 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 378 .
( 4 ) ع ور : بهما .
( 5 ) ع : مسيره ، مكان : سيره .