وعن ابن عبّاس ، أنّ رجلا وجد بعيرا له ، كان المشركون أصابوه ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إن أصبته قبل أن نقسّمه « 1 » فهو لك ، وإن أصبته بعد ما قسّم أخذته بالقيمة » « 2 » .
ولأنّه إنّما امتنع أخذه له بغير شيء ، كيلا يفضي إلى حرمان آخذه من الغنيمة ، أو يضيع الثمن على المشتري ، وحقّهما ينجبر بالثمن ، فيرجع صاحب المال في عين ماله ، بمنزلة مشتري الشقص المشفوع . ولأنّ القهر سبب يملك به المسلم على الكافر ، فملك به الكافر على المسلم ، كالبيع « 3 » .
والجواب عن الأوّل : أنّ الرواية مرسلة ، فلا تعارض روايتنا الصحيحة .
وعن الحديثين الآخرين : أنّهما معارضان بما قدّمناه من روايات الجمهور « 4 » .
وعن الثالث : بالفرق بينه وبين البيع ؛ فإنّ البيع سبب يشتركان في إباحته ، والقهر هاهنا محظور ، وسلّم أبو حنيفة أنّه لا يملك الكافر « 5 » .
مسألة : روى الشيخ - رحمه اللّه - عن جميل ، عن رجل ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل كان له عبد فأدخل دار الشرك ،
ثمّ أخذ سبيا إلى دار الإسلام ، فقال : « إن وقع عليه قبل القسمة ، فهو له ، وإن جرت عليه القسمة ، فهو أحقّ به
هامش
( 1 ) كثير من النسخ : تقسّمه .
( 2 ) الحاوي الكبير 14 : 217 ، سنن البيهقيّ 9 : 111 ، المبسوط للسرخسيّ 10 : 54 ، المجموع 19 :
346 ، المغني 10 : 471 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 469 - 470 ، عمدة القارئ 15 : 2 .
( 3 ) المغني 10 : 471 - 472 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 469 - 470 .
( 4 ) يراجع : ص 383 الرقم 6 و 7 .
( 5 ) تحفة الفقهاء 3 : 304 ، بدائع الصنائع 7 : 128 ، الهداية للمرغينانيّ 2 : 151 ، شرح فتح القدير 5 :
261 ، تبيين الحقائق 4 : 128 ، مجمع الأنهر 1 : 654 .