لم يكن عليه دين .
احتجّوا : بأنّ الجهاد يقصد منه الشهادة التي تفوت بها النفس فيفوت الحقّ بفواتها « 1 » .
وروي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّ رجلا جاء إليه ، فقال : يا رسول اللّه إن قتلت في سبيل اللّه صابرا محتسبا يكفّر عنّي خطاياي ؟ قال : « نعم ، إلّا الدّين ، فإنّ جبرئيل عليه السلام قال لي ذلك » « 2 » .
والجواب : أنّ الشهادة غير معلومة ولا مظنونة ، فلا يترك لأجلها ما هو أعظم أركان الإسلام .
والرواية نحن نقول بموجبها ؛ لأنّ من فرّط في قضاء الدين ، لا يسقط دينه بالجهاد والقتل في سبيل اللّه ، ويدلّ على التفريط أنّه استثناه من الخطايا ، ولا ريب أنّ تأخير الدين للمعسر ليس بخطيئة .
أمّا الدين المؤجّل ، فهل لصاحبه منعه منه أم لا ؟ قال مالك : ليس له المنع « 3 » .
وقال الشافعيّ « 4 » وأحمد : له المنع « 5 » . والاحتجاج من الفريقين ما تقدّم ، والوجه : ما قاله مالك .
هامش
( 1 ) المغني 10 : 378 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 377 .
( 2 ) صحيح مسلم 3 : 1501 الحديث 1885 ، سنن الترمذيّ 4 : 212 الحديث 1712 ، سنن النسائيّ 6 :
34 ، الموطّأ 2 : 461 الحديث 31 ، كنز العمّال 4 : 404 الحديث 11129 .
( 3 ) المغني 10 : 378 .
( 4 ) حلية العلماء 7 : 646 ، المجموع 19 : 275 ، فتح العزيز بهامش المجموع 10 : 215 - 216 ، مغني المحتاج 4 : 217 .
( 5 ) المغني 4 : 549 وج 10 : 378 ، الشرح الكبير بهامش المغني 4 : 494 و 495 وج 10 : 376 ، الفروع في فقه أحمد 2 : 437 .