وقال بعض الحنفيّة : لا سهم للفرس « 1 » ، وهو قول بعض الشافعيّة .
وقال بعضهم : سهم للغاصب ، وعليه أجرة الفرس لمالكه « 2 » .
وقال أحمد : يسهم للمالك ، وأطلق « 3 » .
لنا : أنّه مع الحضور قاتل على فرسه من يستحقّ السهم ، فاستحقّ السهم ، كما لو كان مع صاحبه ، وإذا ثبت أنّ للفرس سهما ، ثبت لمالكه ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله جعل للفرس سهما « 4 » ولصاحبه سهما « 5 » ، وما كان للفرس كان لمالكه .
أمّا مع الغيبة : فإنّ الغاصب لا يملك منفعة الفرس ، والمالك لم يحضر ، فلم يستحقّ سهما ، ولا يستحقّ فرسه سهما .
أمّا الشافعيّة فقالوا : إنّ الفرس كالآلة ، فكان الحاصل بها لمستعملها ، كما لو غصب سيفا فقاتل به ، أو قدوما « 6 » فاحتطب به « 7 » . « 8 »
والجواب : الفرق ، فإنّ السيف والقدوم لا شيء لهما ، والفرس جعل لها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله سهما « 9 » ، ولمّا لم تكن الفرس أهلا للملك ، كان السهم لمالكها .
هامش
( 1 ) المغني 10 : 453 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 510 .
( 2 ) الحاوي الكبير 8 : 419 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 314 ، حلية العلماء 7 : 680 ، المجموع 19 :
355 ، روضة الطالبين : 1162 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 374 ، مغني المحتاج 3 : 104 ، المغني 10 :
453 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 510 .
( 3 ) المغني 10 : 453 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 509 ، الإنصاف 4 : 177 .
( 4 ) كذا في النسخ ، وفي المصدر : سهمين .
( 5 ) صحيح البخاريّ 4 : 37 ، المصنّف لابن أبي شيبة 7 : 661 الحديث 2 ، المغني 10 : 453 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 510 .
( 6 ) القدوم : التي ينحت بها . لسان العرب 12 : 471 .
( 7 ) كذا في النسخ والأنسب : بها .
( 8 ) المغني 10 : 453 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 510 .
( 9 ) صحيح البخاريّ 4 : 37 .