ويستحقّه المجعول له زائدا عن السهم الراتب له ، ولا يتقدّر بقدر ، بل هو موكول إلى نظر الإمام ، قلّ أو كثر . والنفل يكون إمّا بأن يبذل الإمام من سهم نفسه الذي هو الأنفال ، أو يجعله من حكم الغنيمة ، والأقرب : أن يجعله من أصل الغنيمة .
وقيل : إنّه يكون من أربعة أخماس المقاتلة « 1 » .
إذا ثبت هذا : فلو جعل الإمام نفلا لمن ينتدب إلى فعل مصلحة فابتدر من يقوم بتلك المصلحة من غير نفل ، لم يكن للإمام أن ينفل حينئذ ؛ لأنّا قد بيّنّا أنّ النفل إنّما يكون مع اعتبار الحاجة والمصلحة ولا حاجة هنا إليه ، وكذا لو وجد من ينتدب إلى ذلك الفعل بنفل أقلّ ، لم يكن له أن ينفل الأكثر إلّا أن يعلم الإمام أنّ الطالبين للزيادة أنكى للعدوّ وأبلغ فيما يريده .
مسألة : مال المشرك المقتول على قسمين :
أحدهما : منفصل عنه ، والثاني :
متّصل به .
فالمنفصل عنه : كالرحل والعبيد والدوابّ التي عليها أحماله ، والسلاح الذي ليس معه ، فإنّه يكون غنيمة ولا يكون سلبا يختصّ به القاتل ، بل يشترك فيه المسلمون المقاتلون ؛ لأنّ مفهوم السّلب لا يتناوله .
وأمّا المتّصل به : فعلى ضربين :
أحدهما : ما يحتاج إليه في القتال ، كالثياب والعمامة والقلنسوة « 2 » والدرع والمغفر « 3 » والبيضة « 4 » والجوشن « 5 » والسلاح ، كالسيف والرمح والسكّين ، فهذا كلّه
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 8 : 388 ، حلية العلماء 7 : 691 ، مغني المحتاج 3 : 95 .
( 2 ) القلنسوة : من ملابس الرؤوس . لسان العرب 6 : 181 .
( 3 ) المغفر : قال شميل : المغفر حلق يجعلها الرجل أسفل البيضة تسبغ على العنق فتقيه . قال : وربّما كان المغفر مثل القلنسوة غير أنّها أوسع يلقيها الرجل على رأسه فتبلغ الدرع ثمّ يلبس البيضة فوقها . لسان العرب 5 : 26 .
( 4 ) البيضة : الخوذة . النهاية 1 : 172 .
( 5 ) الجوشن : اسم الحديد الذي يلبس من السلاح . وقيل : الجوشن من السلاح : زرد يلبسه الصدر