لنا : أنّه جعل السّلب للقاتل ، والمعانق ليس قاتلا ، ولأنّ القاتل كفى المسلمين شرّه ، فكان كما لو لم يعانقه « 1 » غيره .
الرابع : لو كان الكافر مقبلا على رجل يقاتله ،
فجاء آخر من ورائه فضربه فقتله ، فسلبه لقاتله ؛ لعموم الخبر ، ولقضيّة قتيل أبي قتادة « 2 » .
مسألة : ويشترط في استحقاق السّلب القتل أو الإثخان بالجراح
بحيث يجعله معطّلا في حكم المقتول ، فلو أسر رجلا ، لم يستحقّ سلبه ، سواء قتله الإمام أو لم يقتله .
وقال مكحول : من أسر مشركا ، استحقّ سلبه « 3 » .
وقال بعض الجمهور : إن استبقاه الإمام ، كان له فداؤه أو رقبته وسلبه ؛ لأنّه كفى المسلمين شرّه « 4 » .
لنا : أنّ المسلمين لمّا أسروا الأسرى يوم بدر ، فقتل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عقبة والنضر بن الحارث ، واستبقى سائرهم ، فلم يعط من أسرهم أسلابهم ولا فداءهم ، وكان فداؤهم لهم غنيمة . ولأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله جعل السلب للقاتل ، وليس الآسر بقاتل . ولأنّ خيرة الإمام ثابتة في الأسير ، ولو كان لمن أسره ، كان أمره إليه .
احتجّوا : بأنّ الأسر أصعب من القتل وقد كفى المسلمين شرّه « 5 » .
والجواب : أنّ الجعل للقتل لا للأسر ، والتحقيق عندي : أنّ للإمام أن ينفّل من
هامش
( 1 ) كثير من النسخ : لو يعانقه ، مكان : لو لم يعانقه .
( 2 ) سنن البيهقيّ 6 : 309 ، المصنّف لابن أبي شيبة 7 : 648 الحديث 1 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 7 :
245 ، المغني 10 : 415 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 450 .
( 3 ) المغني 10 : 415 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 449 .
( 4 ) المغني 10 : 415 - 416 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 449 .
( 5 ) المغني 10 : 415 - 416 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 449 .