والضابط في إسقاط الجهاد لأجل عدم الراحلة : هو الحاجة إليها ، سواء قصرت المسافة أو طالت ، والشيخ - رحمه اللّه - اعتبر مسافة التقصير « 1 » ، وليس بمعتمد ، بل الضابط ما قلناه نحن .
مسألة : قد بيّنّا أنّ الجهاد يجب على الكفاية ،
فإذا قام به من فيه كفاية وغنى ، سقط عن الباقين « 2 » . ولا يجب على غيرهم إلّا أن يعيّنه الإمام ؛ لاقتضاء المصلحة أو قصور القائمين عن الدفع بحيث لا يحصل الدفع إلّا بالاجتماع ، أو يعيّنه على نفسه بالنذر وشبهه أو بالاستئجار ، فيجب عليه حينئذ ، ولا يكفي فيه غيره .
ومن تعيّن عليه الجهاد ، وجب أن يخرج بنفسه أو يستأجر غيره عنه ؛ لحصول المقصود به .
مسألة : الجهاد قد يكون للدعاء إلى الإسلام ،
وقد يكون للدفع بأن يدهم المسلمين عدوّ .
فالأوّل : لا يجوز إلّا بإذن الإمام العادل ، أو من يأمره الإمام .
والثاني : يجب مطلقا .
وقال أحمد : يجب الأوّل مع كلّ إمام برّ وفاجر « 3 » .
لنا : أنّ الداعي يجب أن يكون بشرائط الإمامة أو منصوبا من قبله ؛ لأنّه العارف بشرائط الإسلام وله الولاية المطلقة .
وما رواه الشيخ عن أبي عمرو الزبيديّ « 4 » ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال :
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 5 و 6 .
( 2 ) يراجع : ص 15 .
( 3 ) المغني 10 : 365 - 366 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 366 ، الفروع في فقه أحمد 3 : 427 ، الإنصاف 4 : 119 ، الكافي لابن قدامة 4 : 219 .
( 4 ) أبو عمرو الزبيديّ ، كذا في النسخ ، وهكذا عنونه الأردبيليّ في جامعه والسيّد الخوئيّ في معجمه ، -