المسلمين ، وقال اللّه تعالى :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ
« 1 » الآية .
والجواب عن الأوّل : أنّ أبا هريرة مطعون في حديثه ؛ ولهذا أدّبه عمر على كثرة حديثه « 2 » ، فلو لم يكن في محلّ التهمة ، لما فعل عمر به ذلك ، على أنّا نقول : إنّ أحد نوعي الجهاد يجب مع كلّ برّ وفاجر .
وعن الثاني : أنّا نقول بموجبه ، فإنّ وجوب الجهاد دائم ما دامت الشريعة ، لكن وجوبها لا يخرجها عن اشتراطها بأمور أخرى .
وعن الثالث : بأنّ الجهاد للدفع عن الضرر كاف في كفّ الفجّار ، على أنّ الإمام الفاجر ليس محلّا للأمانة ، فكيف يسوغ جعله رئيسا مطلقا على المسلمين كافّة ، وربّما واطأ الكفّار وحصل للمسلمين بذلك ضرر لا يمكن تداركه .
أمّا القسم الثاني من أنواع الجهاد ، فإنّه يجب مطلقا ، فإنّه متى دهم المسلمين - والعياذ باللّه - عدوّ يخشى منه على بيضة الإسلام ، وجب على المسلمين كافّة النفور إليهم ودفعهم ، سواء كان الداعي إلى جهادهم برّا أو فاجرا ، لأنّ دفع الضرر لا يحصل إلّا به ، فيجب .
وكذا لو كان المسلم في أرض العدوّ من الكفّار ساكنا بينهم بأمان حتّى دهمهم عدوّ من المشركين وخشي على نفسه إذا تخلّف ، جاز له معاونة الكفّار ومساعدتهم ، ويكون قصده بذلك الدفع عن نفسه لا معاونة المشركين .
رواه الشيخ عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : سألته عن رجل دخل أرض الحرب بأمان ، فغزا القوم الذين دخل عليهم « 3 » قوم آخرون ، قال :
هامش
( 1 ) الحجّ ( 22 ) : 40 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 67 - 68 .
( 3 ) ب : معهم ، مكان : عليهم .