بالقتال فيه كان محرّما ؛ لقوله تعالى :
وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ
« 1 » .
إذا عرفت هذا : فإنّ أصحابنا قالوا : إنّ تحريم القتال في أشهر الحرم باق إلى الآن لم ينسخ في حقّ من يرى للأشهر الحرم حرمة ، وأمّا من لا يرى لها حرمة فإنّه يجوز قتاله فيها .
وذهب جماعة من الجمهور إلى أنّهما منسوختان « 2 » بقوله تعالى :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
« 3 » . « 4 » وبعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عليّا عليه السلام إلى الطائف ، فافتتحها في ذي القعدة « 5 » .
وقال تعالى :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ *
« 6 » .
أمّا تحريم القتال في المسجد الحرام فإنّه منسوخ .
مسألة : لمّا نزل قوله تعالى : أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها
« 7 »
أوجب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله المهاجرة على من يضعف عن إظهار شعائر الإسلام .
واعلم أنّ الناس في الهجرة على أقسام ثلاثة :
أحدها : من تجب عليه ، وهو من أسلم في بلاد الشرك وكان مستضعفا فيهم
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 191 .
( 2 ) ب ، ق وخا : منسوخان ، مكان : منسوختان .
( 3 ) التوبة ( 9 ) : 5 .
( 4 ) أحكام القرآن للجصّاص 1 : 321 ، سنن البيهقيّ 9 : 11 ، تفسير القرطبيّ 2 : 351 ، أحكام القرآن لابن العربيّ 1 : 107 .
( 5 ) البحار 21 : 163 و 169 .
( 6 ) البقرة ( 2 ) : 193 ، الأنفال ( 8 ) : 39 .
( 7 ) النساء ( 4 ) : 97 .