البحث الثالث في كيفيّة وجوبه
وهو فرض على الكفاية ،
إذا قام به البعض ، سقط عن الباقين ، وهو في الابتداء كفرض الأعيان يجب على الجميع ، لكن يفارقه بأنّ فرض الأعيان لا يسقط بفعل البعض ، بخلاف الواجب على الكفاية ، فإنّ الصلاة والصوم والزكاة والحجّ ، لا يسقط عن أحد بفعل « 1 » غيره .
وغسل الميّت والصلاة عليه ، يسقط بفعل البعض ، وكذا الجهاد أيضا ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وهو قول عامّة العلماء .
وحكي عن سعيد بن المسيّب أنّه قال : الجهاد واجب على الأعيان « 2 » .
لنا : قوله تعالى :
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
« 3 » .
وهو يدلّ على انتفاء الإثم عن القاعد ، ولو كان واجبا عليه مع جهاد غيره ، لاستحقّ الإثم .
ولأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يبعث سراياه إلى الغزو ويقيم هو
هامش
( 1 ) بعض النسخ : لفعل ، مكان : بفعل .
( 2 ) حلية العلماء 7 : 645 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 359 و 360 ، الميزان الكبرى 2 : 178 ، تفسير القرطبيّ 3 : 38 .
( 3 ) النساء ( 4 ) : 95 .