على الأعيان ؛ لاستحالة تكليف غير المعيّن وعدم أولويّة المعيّن ، فلم يبق إلّا تكليف الجميع . نعم ، إنّه يسقط بفعل البعض ولهذا لو لم يفعله أحد ، اشتركوا بأجمعهم في العقاب ، ولو لم يعمّ الوجوب لما استحقّوا بأسرهم العقاب .
وأمّا الحديث : فإنّا نقول بموجبه ؛ لأنّ الجهاد واجب ، فمن تركه وترك العزم عليه فعل حراما ؛ لأنّ العزم من أحكام الدين .
مسألة : ومعنى الكفاية في الجهاد أن ينهض « 1 » له قوم يكفون في قتالهم ، إمّا بأن يكونوا جندا معدّين للحرب ولهم أرزاق على ذلك على ما يأتي ، أو يكونوا قد أعدّوا أنفسهم له تبرّعا بحيث إذا قصدهم العدوّ ، حصلت المنعة بهم .
قال الشيخ - رحمه اللّه - : والقدر الذي يسقط به فرض الجهاد عن الباقين أن يكون على كلّ طرف من أطراف بلاد الإسلام قوم يكونون أكفاء لمن يليهم من الكفّار ، وعلى الإمام أن يغزو بنفسه أو بسراياه في كلّ سنة دفعة حتّى لا يتعطّل الجهاد ، [ اللهمّ ] « 2 » إلّا أن يعلموا خوفا فيكثر من ذلك « 3 » .
مسألة : كان الفرض في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الجهاد في زمان دون زمان
وفي مكان دون آخر .
أمّا الزمان : فإنّه كان جائزا في جميع السنة إلّا في الأشهر الحرم ، وهي رجب وذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم : لقوله تعالى :
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
« 4 » .
وأمّا المكان : فإنّ الجهاد كان سائغا في جميع البقاع إلّا الحرم ، فإنّ الابتداء
هامش
( 1 ) بعض النسخ : ينخفض ، مكان : ينهض .
( 2 ) أثبتناها من المصدر .
( 3 ) المبسوط 2 : 2 .
( 4 ) التوبة ( 9 ) : 5 .