وقال الشافعيّ : إنّ ذلك من جملة الفيء ؛ لأنّ القتال ما حصل فيه « 1 » .
قال الشيخ - رحمه اللّه - : وهو الأقوى « 2 » .
إذا عرفت هذا : فإنّ الغنيمة كانت محرّمة فيما تقدّم من الأديان ، وكانوا يجمعون الغنيمة ، فتنزل النار من السماء فتأكلها ، فلمّا أرسل اللّه تعالى محمّدا صلّى اللّه عليه وآله ، أنعم بها عليه ، فجعلها له خاصّة .
قال اللّه تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
« 3 » .
وقد روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « أحلّ لي الخمس ولم يحلّ لأحد قبلي . . . وجعلت لي الغنائم » « 4 » .
وقال عليه السلام : « أعطيت خمسا لم يعطهنّ أحد قبلي » وذكر فيها « وأحلّت لي الغنائم » « 5 » .
إذا ثبت هذا : فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان مختصّا بالغنائم ؛ لقوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ
« 6 » نزلت يوم بدر لمّا تنازعوا في الغنائم ، فلمّا نزلت ، قسّمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأدخل معهم جماعة لم تحضر الوقعة ؛ لأنّها كانت له عليه السلام يصنع بها ما شاء ، ثمّ نسخ ذلك وجعلت للغانمين خاصّة أربعة أخماسها ، والخمس الباقي
هامش
( 1 ) حلية العلماء 7 : 690 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 317 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 326 ، الحاوي الكبير 8 : 388 ، مغني المحتاج 3 : 93 ، السراج الوهّاج : 351 .
( 2 ) المبسوط 2 : 64 .
( 3 ) الأنفال ( 8 ) : 1 .
( 4 ) أورده الشيخ الطوسيّ في المبسوط 2 : 65 .
( 5 ) صحيح البخاريّ 1 : 119 ، صحيح مسلم 1 : 370 الحديث 521 ، سنن الدارميّ 2 : 224 ، مسند أحمد 3 : 304 . ومن طريق الخاصّة ، ينظر : الخصال : 292 الحديث 56 .
( 6 ) الأنفال ( 8 ) : 1 .