احتجّوا : بأنّه مال ذو قيمة مأخوذ من أرض الحرب بظهر المسلمين ، فكان غنيمة ، كالمطعومات « 1 » .
والجواب : المنع من كونه غنيمة ؛ لأنّ التقدير أنّه لا مالك له .
أمّا لو وجد صيدا في أرضهم واحتاج إلى أكله ، أو وجد ما يحتاج إلى الانتفاع به ممّا ليس بمملوك ، فإنّه له ولا يردّه إجماعا ؛ لأنّه لو وجد طعاما مملوكا للكفّار .
كان له أكله إذا احتاج إليه ، فما يأخذه من الصيود والمباحات أولى .
فروع :
الأوّل : لو أخذ من بيوتهم أو من خارجها ما لا قيمة له في أرضهم ،
كالمسنّ « 2 » والأدوية ، فهو أحقّ به إجماعا .
ولو صارت له قيمة بنقله أو معالجته فكذلك . وبه قال أحمد بن حنبل ، ومكحول ، والأوزاعيّ ، والشافعيّ « 3 » .
وقال الثوريّ : إذا جاء به دار الإسلام ، دفعه في المقسم ، وإن عالجه فصار له ثمن ، أعطي بقدر عمله فيه ، ودفع في المقسم « 4 » .
لنا : أنّه مباح ، فكان مملوكا لواجده وقد تقدّم « 5 » .
ولأنّ القيمة إنّما صارت له بعمله أو نقله ، فلم يكن غنيمة حال أخذه له ، فكان كما لو أخذ ما لا قيمة له .
هامش
( 1 ) المغني 10 : 478 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 477 .
( 2 ) سننت السكّين ، أحددته ، والمسنّ : حجر يحدّد به . الصحاح 5 : 2140 .
( 3 ) المغني 10 : 478 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 477 .
( 4 ) المغني 10 : 478 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 477 .
( 5 ) يراجع : ص 175 .