وقال الأوزاعيّ : لو أسلم واحد من أهل الحصن قبل فتحه ، فأشرف علينا ثمّ أشكل ، فادّعى كلّ واحد منهم أنّه الذي أسلم ، سعى كلّ واحد منهم في قيمة نفسه ، وترك له عشر قيمته « 1 » .
مسألة : لو قال : اعقدوا الأمان على أهل حصني على أن أفتحه لكم ،
فأمّنوه على ذلك ، فهو آمن وأهل الحصن آمنون .
قالت الحنفية : أموالهم كلّها فيء ؛ لأنّ الأمان بشرط فتح الباب لا تدخل فيه الأموال لا بالتنصيص ولا التبعيّة للنفوس ؛ لأنّه لم يبق للمسلمين حينئذ فائدة في فتح الباب ، وإنّما قصدوا بذلك التوسّل إلى استغنام أموالهم « 2 » .
ولو قال : اعقدوا لي الأمان على أهل حصني على أن أدلّكم على طريق موضع كذا ، ففعلوا ففتحوا الباب فجميع النفوس والأموال تدخل في الأمان ؛ لأنّ شرط الأمان هنا جزاء على الدلالة لا على فتح الباب ، فيكون كلامه بيانا أنّه يدلّهم ليتمكّنوا في القرار في حصنه مع أهل الحصن فتدخل الأموال ؛ تبعا للنفوس ؛ لأنّه لا يمكنهم المقام فيه إلّا بالمال ، بخلاف الصورة الأولى ؛ لأنّ في اشتراط فتح الباب دلالة على أنّ الذين تناولهم « 3 » الأمان غير مقرّين بالسكنى في الحصن ، وإنّما تدخل الأموال في الأمان ؛ لأنّ التمكّن من المقام يكون بالأموال ، وإذا انعدم السكنى ، لم تدخل الأموال في الأمان .
ولو قال : اعقدوا لي الأمان على أن تدخلوا فيه فتصلّوا ، دخل الأموال في الأمان ؛ لأنّ في هذا تصريحا بفائدة فتح الباب ، وهو الصلاة فيه دون إزعاج أهله ، وقد يرغب المسلمون في الصلاة في ذلك المكان إمّا لينتقل الخبر بأنّ المسلمين
هامش
( 1 ) المغني 10 : 432 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 553 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) بعض النسخ : يتناولهم ، مكان : تناولهم .