فيهم ، ولكن أنزلوهم على حكمكم ، ثمّ اقضوا فيهم ما رأيتم » « 1 » .
ومن طريق الخاصّة : عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في وصيّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « وإذا « 2 » حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم « 3 » على حكم اللّه ، فلا تنزلهم ولكن أنزلهم على حكمكم « 4 » ثمّ اقض فيهم بعد بما شئتم فإنّكم إن أنزلتموهم على حكم اللّه لم تدروا أتصيبوا حكم اللّه فيهم أم لا » « 5 » .
ولأنّ حكم اللّه تعالى في الرجال : القتل أو المنّ أو الاسترقاق أو المفاداة ، وفي النساء : الاسترقاق أو المنّ ، فيكون مجهولا ، فكان الإنزال على حكم مجهول ، فكان باطلا .
احتجّ أبو يوسف : بأنّ حكم اللّه تعالى معلوم ؛ لأنّه في حقّ الكفرة : القتل في المقاتلين ، والاسترقاق في ذراريهم ، والاستغنام في أموالهم . ثمّ تأوّل الحديثين اللذين تلوناهما بأنّهما كانا في زمن لم تكن الأحكام مستقرّة والنسخ كان متصوّرا ، فإنّ الوحي ينزل في كلّ وقت وينسخ حكم بحكم ، فمن الجائز أن يكون الإنزال على حكم قد نسخ ، فأمّا الآن فقد استقرّت الشريعة ولا نسخ ، وعرف حكم اللّه تعالى ، فجاز الإنزال عليه « 6 » .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1357 الحديث 1731 ، سنن أبي داود 3 : 37 الحديث 2612 ، سنن ابن ماجة 2 :
953 الحديث 2858 ، سنن البيهقيّ 9 : 97 في الجميع بتفاوت .
( 2 ) بعض النسخ : فإذا ، كما في التهذيب .
( 3 ) ب : « أن ينزلوا » كما في المصادر .
( 4 ) بعض النسخ : « حكمي » كما في التهذيب .
( 5 ) الكافي 5 : 29 الحديث 8 ، التهذيب 6 : 138 الحديث 232 ، الوسائل 11 : 43 الباب 15 من أبواب جهاد العدوّ الحديث 3 .
( 6 ) المبسوط للسرخسيّ 10 : 7 ، بدائع الصنائع 7 : 107 .