لم يلتفت إليهم ؛ لأنّ الإمام أتى بما في وسعه من الإخبار بالنقض والشهادة ، وإنّما التقصير من جهتهم « 1 » حيث اختاروا للترجمة خائنا ، إلّا أن يعلم من حضر من المسلمين أنّ الترجمان خانهم ، فيقبل قولهم حينئذ .
مسألة : قد بيّنّا أنّ الرسول أمين للحاجة الداعية إلى المراسلة
التي لا تتمّ إلّا بأمان رسلهم ، وقد تقدّم « 2 » .
فلو خاف الإمام أن يكون الرسول قد رأى عورة للمسلمين يدلّ عليها العدوّ ، جاز له منعه من الرجوع ، وكذا يمنع التاجر لو انكشف على عورة ينبغي إخفاؤها عن المشركين ، ويجعل عليهما حرسا يحرسونهما ؛ نظرا للمسلمين ودفعا للفتنة عنهم .
ولو حضر قتال واحتاج الإمام إلى شغل الحرس وخاف انفلاتهما ، جاز له أن يقيّدهما حتّى ينقضي الشغل ؛ للضرورة ، والثابت للضرورة يتقدّر بقدرها .
ولو لم يخف الإمام منهما أنفذهما ، فإن خافا من اللصوص ، فينبغي أن يرسل معهما من يبلغهما مأمنهما ؛ لقوله تعالى :
ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ
« 3 » .
ويجوز الاستئجار عليه من بيت المال ، وكذا مئونتهما تكون من بيت المال في الموضع الذي يمنعهما من الرجوع ؛ لأنّ ذلك كلّه لمصلحة المسلمين .
هامش
( 1 ) بعض النسخ : قبلهم ، مكان ؛ جهتهم .
( 2 ) يراجع : ص 151 .
( 3 ) التوبة ( 9 ) : 6 .