البحث السادس في الأمان بالرسالة والكتابة
مسألة : ينبغي لأمير العسكر إذا أراد إنفاذ « 1 » رسول
أن يختار لرسالته رجلا مسلما أمينا عدلا ، ولا يختار خائنا ولا ذمّيّا ولا حربيّا مستأمنا ؛ لأنّه ركون إليه ، وقد قال اللّه تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
« 2 » .
ولأنّه متّهم في حقّ المسلمين ، ولهذا أنكر عمر بن الخطّاب على أبي موسى الأشعريّ لمّا أمره أن يأمر كاتبه أن يدخل المسجد ليقرأ كتابه ، فقال : إنّ كاتبي لا يدخل « 3 » المسجد ، فقال : أجنب هو ؟ فقال : لا ، ولكنّه نصرانيّ ، فقال : سبحان اللّه ، اتّخذت بطانة من دون المؤمنين ؟ ! أما سمعت قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا
« 4 » « 5 » أي : لا يقصّرون في فساد أموركم ، ولا نعرف في ذلك خلافا .
وينبغي أن يكون بصيرا بالأمور عارفا بمواقع أداء الرسالة ؛ لأنّه ربّما يرى مصلحة لم ينبّهه الأمير عليها فيفعل بحسبها .
مسألة : إذا أرسل الأمير رسولا مسلما فذهب الرسول إلى أمير المشركين
فبلّغه
هامش
( 1 ) بعض النسخ : إنفاد ، مكان : إنفاذ .
( 2 ) هود ( 11 ) : 113 .
( 3 ) ع : لا يدخلنّ ، مكان : لا يدخل .
( 4 ) آل عمران ( 3 ) : 118 .
( 5 ) سنن البيهقيّ 9 : 204 وج 10 : 127 ، أحكام القرآن للجصّاص 2 : 324 ، تفسير القرطبيّ 4 : 179 .