مسألة : ولا ينعقد أمان المكره إجماعا ؛
لأنّه قول أكره عليه بغير حقّ فلم يصحّ « 1 » ، كالإقرار .
ولا يصحّ أمان زائل العقل بنوم أو سكر أو إغماء أو جنون أو صغر ؛ لأنّ كلامه غير معتبر ولا يثبت به حكم لا في حقّ نفسه ولا في حقّ الغير . ولأنّه لا يعرف المصلحة من غيرها ، فلا اعتداد بقول أحدهم كالمجنون .
ولا ينعقد أمان الكافر وإن كان ذمّيّا ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « ذمّة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم » « 2 » فجعل الذمّة للمسلمين ، فلا تحصل لغيرهم .
ولأنّ الكافر متّهم على الإسلام وأهله ، فأشبه الحربيّ ، ولأنّه منوط بمصلحة « 3 » المسلمين ، والكافر ليس أهلا للنظر « 4 » فيها .
مسألة : إذا انعقد الأمان ، وجب الوفاء به
بحسب ما شرط فيه من وقت وغيره إجماعا ، ما لم يكن متضمّنا لما يخالف الشرع ، ولا نعلم فيه خلافا .
روى الشيخ عن عبد اللّه بن سليمان « 5 » قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام ، يقول : « ما من رجل آمن رجلا على دمه « 6 » ثمّ قتله ، إلّا جاء يوم القيامة يحمل لواء الغدر » « 7 » .
هامش
( 1 ) ع : فلا يصحّ .
( 2 ) صحيح البخاريّ 9 : 120 ، سنن الترمذيّ 4 : 142 ذيل الحديث 1579 ، سنن البيهقيّ 5 : 196 وج 8 : 193 وج 9 : 94 .
( 3 ) آل ور : لمصلحة .
( 4 ) آل ، ق وخا : من أهل النظر ، مكان : أهلا للنظر .
( 5 ) الرواية في التهذيب عن أبي عبد اللّه بن سليمان ، وفي الكافي 5 : 31 الحديث 3 ، والفقيه 3 : 373 الحديث 1757 عن عبد اللّه بن سليمان ، قال السيّد الخوئيّ : هو الصحيح . معجم رجال الحديث ، الطبعة الخامسة 11 : 212 .
( 6 ) أكثر النسخ : ذمّة .
( 7 ) التهذيب 6 : 140 الحديث 236 ، الوسائل 11 : 50 الباب 20 من أبواب جهاد العدوّ الحديث 3 .