مسألة : وله أن يمنعها عن حجّ التطوّع إجماعا
، قال ابن المنذر : أجمع كلّ من يحفظ عنه العلم على أنّ للرجل أن يمنع زوجته من الخروج إلى حجّ التطوّع ؛ لأنّه تطوّع يفوّت حقّ زوجها ، فكان لزوجها منعها منه ، كالاعتكاف « 1 » .
ويدلّ عليه : ما رواه الشيخ عن ابن جبلة ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال :
سألته عن المرأة الموسرة قد حجّت حجّة الإسلام تقول لزوجها : حجّ بي « 2 » من مالي ، أله أن يمنعها من ذلك ؟ قال : « نعم ، ويقول لها : حقّي عليك أعظم من حقّك عليّ في هذا » « 3 » .
فروع :
الأوّل : إذا أذن لها في التطوّع ، جاز له الرجوع فيه ما لم تتلبّس بالإحرام إجماعا
، فلو رجع قبل التلبّس ثمّ أحرمت ، كان له أن يحلّلها ، كمن لم يأذن لها « 4 » ، وهل يلزمها الهدي كالمحصر ؟ قال بعض الجمهور : نعم ، فإن لم تجد ، صامت « 5 » .
وفيه إشكال ؛ لوقع « 6 » الإحرام على وجه الفساد .
الثاني : لو أذن لها في التطوّع ، فتلبّست بالإحرام ، لم يكن له أن يرجع فيه
؛ لأنّها أحرمت إحراما صحيحا ، فوجب عليها الاستمرار عليه ، وصار واجبا ، فلم يكن له منعها منه ، كما ليس له منعها من الواجب ابتداءً .
الثالث : لو لم يأذن لها في التطوّع ، فأحرمت من غير إذنه ، كان له أن يحلّلها
،
هامش
( 1 ) المغني 3 : 195 و 573 .
( 2 ) د : أحجّ في مالي ، ع ، ق وخا : حجّ لي من مالي ، ح : حجّ في مالي ، وفي المصدر : أحجّني من مالي .
( 3 ) التهذيب 5 : 400 الحديث 1392 ، الوسائل 8 : 110 الباب 59 من أبواب وجوب الحجّ الحديث 2 .
( 4 ) ق وخا بزيادة : في التطوّع .
( 5 ) المغني 3 : 574 .
( 6 ) ع : لوقوع .