إذا عرفت هذا : فإن قلنا بإفساد الحجّ ، فهل يجب عليه القضاء أم لا ؟ فيه وجهان :
أحدهما : الوجوب ؛ لأنّه وطئ عمدا قبل الوقوف بالموقفين ، فوجب عليه القضاء ؛ عملا بالعموم . ولأنّ كلّ من وجبت البدنة في حقّه للإفساد ، وجب عليه القضاء ، كالبالغ .
والثاني : عدم الوجوب ؛ لأنّه غير مكلّف ، فلا يتوجّه عليه الأمر بالوجوب في القضاء ، كما لا يتوجّه عليه في الأداء ، وهو الأقوى .
إذا ثبت هذا : فإذا أوجبنا عليه القضاء ، هل يجزئه أن يقضيه في حال صغره أم لا ؟ فيه تردّد .
قال مالك « 1 » وأحمد : لا يجزئه ؛ لأنّها حجّة واجبة ، فلم تقع منه في صغره ، كحجّة الإسلام « 2 » .
وقال الشافعيّ في أحد القولين : يجزئه ؛ لأنّ أداء هذه العبادة يصحّ منه في حال الصغر ، فكذلك قضاؤها ، بخلاف حجّة الإسلام « 3 » .
فرع : إذا أوجبنا على الصبيّ القضاء فقضى في حال بلوغه ، فهل يجزئه عن حجّة الإسلام ؟ فالوجه : التفصيل
، وهو أن يقال : إن كانت الحجّة التي أفسدها لو صحّت
هامش
( 1 ) حلية العلماء 3 : 235 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 426 .
( 2 ) المغني 3 : 210 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 172 ، الكافي لابن قدامة 1 : 517 ، الفروع في فقه أحمد 2 : 125 ، الإنصاف 3 : 394 .
( 3 ) حلية العلماء 3 : 234 - 235 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 215 ، المجموع 7 : 35 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 426 ، مغني المحتاج 1 : 523 .