عن الأوّل أو لم يكفّر . وبه قال أبو حنيفة « 1 » .
وقال الشافعيّ : إن كفّر عن الأوّل ، لزمه كفّارة أخرى عن الثاني ، وإن لم يكفّر ، لم يكن عليه سوى كفّارة واحدة « 2 » . وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل .
وفي الأخرى : إن كان السبب واحدا ، اتّحدت الكفّارة ، كمن لبس ثوبين للحرّ ، وإن تعدّد ، تعدّدت ، كمن لبس ثوبا للحرّ وثوبا للمرض « 3 » .
وقال مالك : تتداخل كفّارة الوطء دون غيره « 4 » .
لنا : أنّه مع تعدّد الوقت يتعدّد الفعل ، وقد كان كلّ واحد سببا تامّا في إيجاب الكفّارة ، فكذا مع الاجتماع .
مسألة : إذا جنّ بعد إحرامه ففعل ما يفسد به الحجّ من الوطء قبل الوقوف بالموقفين ، لم يفسد حجّه
؛ لأنّ العاقل لو فعل ذلك ناسيا لم يبطل حجّه ، والجنون أبلغ من النسيان في العذر .
ولقوله عليه السلام : « رفع القلم عن المجنون حتّى يفيق » « 5 » .
وأمّا الصيد ، فإنّه يلزمه الضمان بإتلافه ؛ لأنّ حكم العمد والسهو فيه واحد .
مسألة : الصبيّ إذا قتل صيدا ، ضمنه ، كما يضمنه البالغ
، وإن تطيّب أو لبس ، فإن
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 2 : 189 - 190 و 217 - 218 ، تبيين الحقائق 2 : 361 - 362 ، شرح فتح القدير 2 :
439 ، مجمع الأنهر 1 : 292 .
( 2 ) حلية العلماء 3 : 313 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 215 ، المجموع 7 : 378 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 484 ، مغني المحتاج 1 : 521 .
( 3 ) المغني 3 : 528 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 350 ، الكافي لابن قدامة 1 : 564 ، الفروع في فقه أحمد 2 : 250 ، الإنصاف 3 : 525 - 526 .
( 4 ) بداية المجتهد 1 : 371 ، المغني 3 : 529 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 351 .
( 5 ) صحيح البخاريّ 7 : 59 ، سنن أبي داود 4 : 140 الحديث 4400 ، سنن ابن ماجة 1 : 658 الحديث 2041 ، سنن النسائيّ 6 : 156 ، سنن البيهقيّ 4 : 325 وج 10 : 317 ، مجمع الزوائد 6 : 251 .