قال : « المحرمة لا تتنقّب ؛ لأنّ إحرام المرأة في وجهها ، وإحرام الرجل في رأسه » « 1 » .
ولأنّه مذهب من سمّيناه من الصحابة ولم يوجد لهم مخالف ، فكان إجماعا .
احتجّ أبو حنيفة : بما رواه ابن عبّاس أنّ رجلا وقع عن راحلته فأقعصته « 2 » ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « اغسلوه بماء وسدر وكفّنوه في ثوبيه فلا تخمّروا وجهه ولا رأسه ، فإنّه يبعث يوم القيامة يلبّي » « 3 » .
ولأنّه من حرم عليه الطيب لأجل الإحرام ، حرم عليه تخمير الوجه ، كالمرأة « 4 » .
والجواب عن الأوّل : أنّ المشهور في حديث ابن عبّاس : « ولا تخمّروا رأسه » وفي بعض ألفاظ الروايات : « خمّروا وجهه ولا تخمّروا رأسه » « 5 » فتتعارض الروايتان ويبقى ما ذكرناه سالما ، على « 6 » أنّه محمول على ما لا بدّ من كشفه من الوجه . والقياس على المرأة باطل ؛ لما روي عندنا وعندهم : أنّ إحرام الرجل في رأسه ، وإحرام المرأة في وجهها .
ولأنّ المرأة لا يجب عليها كشف الرأس وإنّما يجب عليها كشف عضو واحد ، فكذا الرجل .
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 219 الحديث 1009 ، الوسائل 9 : 138 الباب 55 من أبواب تروك الإحرام الحديث 2 .
( 2 ) بعض المصادر : فوقصته .
( 3 ) صحيح مسلم 2 : 866 الحديث 1206 ، سنن ابن ماجة 2 : 1030 الحديث 3084 ، سنن النسائيّ 5 : 196 ، 197 ، سنن البيهقيّ 5 : 54 .
( 4 ) الهداية للمرغينانيّ 1 : 139 ، شرح فتح القدير 2 : 347 ، تبيين الحقائق 2 : 259 ، عمدة القارئ 9 : 167 .
( 5 ) سنن البيهقيّ 3 : 393 .
( 6 ) في النسخ : وعلى ، حذفنا الواو لاستقامة العبارة .