لنا : أنّ كلّ واحد منهما محرما لا يشاركه الآخر فيه ، فالدالّ فعل الدلالة ، والقاتل القتل ، فوجب على كلّ واحد منهما عقوبة كاملة .
ولأنّ كلّ واحد منهما فعل فعلا يستحقّ به العقوبة الكاملة لو انفرد ، فكذا لو انضمّ إلى فعل الآخر ؛ لأنّ المقتضي لا يخرج بالانضمام عن مقتضاه .
احتجّ أحمد : بأنّ الواجب جزاء المتلف ، وهو واحد ، فيكون الجزاء واحدا « 1 » .
والجواب : بمنع الملازمة ، وأمّا الشافعيّ فقد سبق الاحتجاج عليه « 2 » .
الثاني : لا فرق بين كون المدلول ظاهرا أو خفيّا لا يراه
« 3 » إلّا بدلالة عليه ، قاله الشيخ - رحمه اللّه « 4 » - وبه قال أحمد « 5 » .
وقال أبو حنيفة : إن دلّ دلالة باطنة ، وجب عليه الجزاء ، وإن كانت الدلالة ظاهرة ، فلا جزاء عليه « 6 » .
لنا : أنّه يصدق عليه في الحال « 7 » أنّه دالّ ، فيتناوله العموم .
الثالث : لو كان المدلول رأى الصيد قبل الدلالة أو الإشارة ، فالوجه : أنّه لا جزاء عليه
؛ لأنّه لم يكن سببا في قتله . ولأنّ هذا في الحقيقة لا يسمّى دلالة .
الرابع : لو فعل المحرم فعلا عند رؤية الصيد ، كما لو ضحك أو تشرّف على الصيد ، فرآه غيره وفطن للصيد فصاده ، فالوجه : أنّه لا ضمان عليه
؛ لأنّه لم يدلّ
هامش
( 1 ) المغني 3 : 289 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 297 .
( 2 ) يراجع : ص 160 .
( 3 ) أكثر النسخ : لا يراده ، مكان : لا يراه .
( 4 ) الخلاف 1 : 484 مسألة - 275 .
( 5 ) المغني 3 : 289 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 297 - 298 .
( 6 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 80 ، بدائع الصنائع 2 : 203 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 492 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 169 .
( 7 ) ج : في الحالين .