إنّما هو من صيد البحر ، فقال لهم : « فارمسوه في الماء إذا » « 1 » .
وفي الصحيح عن معاوية ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « ليس للمحرم أن يأكل جرادا ولا يقتله » « 2 » .
ولأنّه من صيد البرّ بالجنس ، فيكون محرّما .
احتجّ أحمد « 3 » : بما رواه أبو هريرة ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، أنّه قال :
« إنّه من صيد البحر » « 4 » .
والجواب : أنّ هذه الرواية وهم ، قاله أبو داود « 5 » ، والظاهر : أنّه عليه السلام قال : « إنّه من صيد البرّ » فوهم الراوي ، وكيف يكون من صيد البحر وهو يشاهد طيرانه ويقتله الماء إذا وقع فيه .
ويدلّ عليه : إنكار الباقر عليه السلام على الذين أكلوا وهم محرمون ، واعتذروا بأنّه من البحر ، برميه « 6 » فيه .
مسألة : والمحرّم إنّما هو صيد البرّ ، أمّا صيد البحر ، فإنّه سائغ أكله
ولا فدية فيه بالنصّ والإجماع .
قال اللّه تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ
« 7 » .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 363 الحديث 1263 ، الوسائل 9 : 83 الباب 7 من أبواب تروك الإحرام الحديث 1 .
( 2 ) التهذيب 5 : 363 الحديث 1264 ، الوسائل 9 : 84 الباب 7 من أبواب تروك الإحرام الحديث 4 وص 232 الباب 37 من أبواب كفّارات الصيد الحديث 1 .
( 3 ) المغني 3 : 544 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 316 ، الكافي لابن قدامة 1 : 556 .
( 4 ) سنن أبي داود 2 : 171 الحديث 1853 ، سنن ابن ماجة 2 : 1074 الحديث 3222 ، سنن الترمذيّ 3 : 207 الحديث 850 ، سنن البيهقيّ 5 : 207 .
( 5 ) سنن أبي داود 2 : 171 .
( 6 ) كذا في النسخ ، ولعلّ الأنسب : برمسه .
( 7 ) المائدة ( 5 ) : 96 .