وروى الشيخ - في الصحيح - عن حريز ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال :
« لا بأس أن يصيد المحرم السمك ويأكله طريّه ومالحه ويتزوّد ، قال اللّه تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ
« 1 » قال : فليتخيّر الذي « 2 » يأكلون » وقال : « فصل ما بينهما كلّ طير يكون في الآجام يبيض في البرّ « 3 » ويفرخ في البرّ ، فهو من صيد البرّ ، وما كان من طير يكون في البحر ويفرخ في البحر ، فهو من صيد البحر » « 4 » .
وقد أجمع المسلمون كافّة على تحليل مصيد البحر صيدا وأكلا وبيعا وشراء ممّا يحلّ أكله لا خلاف بينهم فيه .
إذا ثبت هذا : فإنّ صيد البحر : هو ما يعيش في الماء ويبيض فيه ويفرخ فيه ، كالسمك وأشباهه ممّا يحلّ ، وكذا ما يحرم أكله ، كالسلحفاة والسرطان ونحوهما ، فإن كان ممّا يعيش في البرّ والبحر معا ، اعتبر بالبيض والفرخ ، فإن كان ممّا يبيض ويفرخ في البحر ، فهو صيد البحر ، وإن كان يبيض ويفرخ في البرّ ، فهو صيد البرّ ، ولا نعلم في ذلك خلافا إلّا من عطاء ، فإنّه حكي عنه أنّ ما يعيش في البرّ - كالسلحفاة والسرطان - فيه الجزاء « 5 » .
لنا : أنّه يبيض في الماء ويفرخ فيه ، فأشبه السمك .
احتجّ عطاء : بأنّه يعيش في البرّ ، فأشبه صيده « 6 » .
والجواب : أنّه يعيش في البحر ، فأشبه السمك والزيادة معنا من حيث البيض
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 96 .
( 2 ) في المصدر : « الذين » .
( 3 ) في النسخ : « في البحر » وما أثبتناه من المصدر .
( 4 ) التهذيب 5 : 365 الحديث 1270 ، الوسائل 9 : 81 الباب 6 من أبواب تروك الإحرام الحديث 1 .
( 5 ) المغني 3 : 544 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 315 .
( 6 ) المغني 3 : 544 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 315 .