قال أبو عبد اللّه عليه السلام : « إذا غربت الشمس فأفض مع الناس وعليك السكينة والوقار ، وأفض من حيث أفاض الناس ، واستغفر اللّه إنّ اللّه غفور رحيم ، فإذا انتهيت إلى الكثيب « 1 » الأحمر عن يمين الطريق فقل : اللهمّ ارحم موقفي وزد في عملي وسلّم ديني وتقبّل مناسكي ، وإيّاك والوصف « 2 » الذي يصنعه كثير من الناس ، فإنّه بلغنا أنّ الحجّ ليس بوصف الخيل ، ولا إيضاع « 3 » الإبل ، ولكن اتّقوا اللّه وسيروا سيرا جميلا ، ولا توطئوا ضعيفا ولا توطئوا مسلما ، واقتصدوا في السير ؛ فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يقف « 4 » ناقته ، حتّى كان يصيب رأسها مقدّم الرحل ، ويقول :
أيّها الناس عليكم بالدعة « 5 » فسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تتّبع » قال معاوية بن عمّار : وسمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : « اللهمّ أعتقني من النار » يكرّرها حتّى إذا أفاض الناس ، قلت : ألا تفيض قد أفاض الناس ؟ قال : « إنّي أخاف الزحام وأخاف أن أشرك في عنت « 6 » إنسان » « 7 » .
مسألة : ولا ينبغي أن يلبّي في سيره
. لأنّا قد بيّنّا أنّ الحاجّ يقطع التلبية يوم عرفة « 8 » . واستحبّ أحمد التلبية « 9 » . وليس بشيء .
هامش
( 1 ) الكثيب : التلّ من الرمل . أقرب الموارد 2 : 1067 .
( 2 ) وصفت الناقة : أجادت السير وجدّت فيه ، وفي التهذيب : « والوضيف » . وضف البعير : أسرع . أقرب الموارد 2 : 1457 و 1462 . وفي الكافي 4 : 467 : « والوجيف » في الموضعين وهو كما في النهاية :
ضرب من السير سريع . النهاية لابن الأثير 5 : 157 .
( 3 ) وضع البعير وأوضعه راكبه : إذا حمله على سرعة السير . النهاية لابن الأثير 5 : 196 .
( 4 ) ع : « يوقف » .
( 5 ) في النسخ : « بالدعاء » وما أثبتناه من المصدر .
( 6 ) في النسخ : « عيب » وما أثبتناه من المصادر . العنت : المشقّة والفساد ، والهلاك ، والإثم والغلط ، والخطأ والزنا ، كلّ ذلك قد جاء . النهاية لابن الأثير 3 : 306 .
( 7 ) التهذيب 5 : 187 الحديث 623 ، الوسائل 10 : 34 الباب 2 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 1 .
( 8 ) يراجع : الجزء العاشر ص 239 .
( 9 ) المغني 3 : 446 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 445 ، الكافي لابن قدامة 1 : 599 ، الإنصاف 4 : 35 .