فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
» « 1 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « إذا أردت أن تنفر في يومين فليس لك أن تنفر حتّى تزول الشمس ، فإن تأخّرت إلى آخر أيّام التشريق ، وهو يوم النفر الأخير ، فلا عليك أيّ ساعة نفرت ورميت قبل الزوال أو بعده » « 2 » .
ولأنّه دفع من مكان ، فاستوى فيه أهل مكّة وغيرهم ، كالدفع من عرفة ومزدلفة .
احتجّ المخالف : بقول عمر : من شاء من الناس كلّهم أن ينفر في النفر الأوّل إلّا آل خزيمة فلا ينفروا إلّا في النفر الأخير « 3 » .
والجواب : أنّ قول عمر ليس بحجّة خصوصا إذا خالف القرآن ، أو يحمل على أنّهم لم يتّقوا ، لا على أنّهم من أهل مكّة .
مسألة : وإنّما يجوز النفير في النفر الأوّل لمن اتّقى النساء والصيد في إحرامه
، فلو جامع في إحرامه ، أو قتل صيدا فيه ، لم يجز له أن ينفر في النفر الأوّل ، ووجب عليه المقام بمنى والنفر في اليوم الثالث من أيّام التشريق ، ولا نعرف للجمهور في ذلك قولا يحضرنا الآن .
لنا : قوله تعالى :
لِمَنِ اتَّقى
« 4 » . والشرط يخرج عن العموم ما انتفى عنه .
هامش
( 1 ) سنن الدارميّ 2 : 59 ، سنن أبي داود 2 : 196 الحديث 1949 ، سنن ابن ماجة 2 : 1003 الحديث 3015 ، سنن الترمذيّ 3 : 237 الحديث 889 ، سنن الدار قطنيّ 2 : 240 الحديث 19 ، سنن البيهقيّ 5 :
152 .
( 2 ) التهذيب 5 : 271 الحديث 926 ، الاستبصار 2 : 300 الحديث 1073 ، الوسائل 10 : 221 الباب 9 من أبواب العود إلى منى الحديث 3 .
( 3 ) تفسير القرطبيّ 3 : 13 ، المغني 3 : 486 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 496 .
( 4 ) البقرة ( 2 ) : 203 .