الكلام « 1 » . « 2 »
وقيل : إنّ ذلك ورد على سبب ، فإنّ قوما قالوا : لا يجوز التعجيل ، ولم يقولوا :
لا يجوز التأخير ، فوردت الآية على ذلك « 3 » .
أقول : ويحتمل أن يكون المراد بذلك دفع الوهم الحاصل من دليل الخطاب حتّى لا يتوهّم أحد أنّ تخصيص التعجيل بنفي الإثم يستلزم حصوله بالتأخير ، وقد أشار الصادق عليه السلام إلى ذلك ، قال في حديث : « فإنّ اللّه تعالى يقول :
فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
، فلو سكت ، لم يبق أحد إلّا تعجّل ، ولكنّه قال :
وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
» « 4 » .
مسألة : ولا فرق في جواز النفر في النفر الأوّل بين أهل مكّة وغيرهم ممّن يريد المقام بمكّة أو لا يريد في قول عامّة أهل العلم
. وقال أحمد : لا ينبغي لمن أراد المقام بمكّة أن يتعجّل « 5 » .
وقال مالك : من كان من أهل مكّة وله عذر ، فله أن يتعجّل في يومين ، فإن أراد التخفيف عن نفسه من « 6 » أمر الحجّ ، فلا « 7 » .
لنا : قوله تعالى :
فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى
« 8 » . وهو عامّ في أهل مكّة وغيرهم ، فلا وجه للتخصيص .
وروى الجمهور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « أيّام منى ثلاثة
هامش
( 1 ) ق : من وجه الكلام ، ع : مزاوجة الكلام ، دور : من أوجه في الكلام .
( 2 ) أحكام القرآن للجصّاص 1 : 396 ، تفسير التبيان 2 : 176 ، مجمع البيان 1 : 299 .
( 3 ) التفسير الكبير 5 : 194 .
( 4 ) التهذيب 5 : 271 الحديث 927 ، الوسائل 10 : 222 الباب 9 من أبواب العود إلى منى الحديث 4 .
( 5 ) المغني 3 : 486 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 496 ، الإنصاف 4 : 49 ، تفسير القرطبيّ 3 : 13 .
( 6 ) كثير من النسخ : في ، مكان : من .
( 7 ) المغني 3 : 486 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 496 ، تفسير القرطبيّ 3 : 13 .
( 8 ) البقرة ( 2 ) : 203 .