يرموا يوم النفر « 1 » ، ولو كان محدودا ، لما سوّغ لهم التأخير حتّى يكون الفعل قضاء .
ولأنّه إذا جاز للمعذور ، جاز لغيره ، كاليوم الأوّل ، فأمّا اليوم الأخير فالأصل فيه أنّه إذا غربت الشمس ، خرج وقت الرمي بأجمعه ، وهاهنا لم يخرج وقت جميع الرمي ، فافترقا ، وقولهم : لا يجوز له تأخير الرمي ، لا يدلّ على فواته ؛ فإنّه ليس له أن يؤخّر الوقوف إلى الليل ، ومع ذلك فلا يفوته بالتأخير .
سلّمنا ، لكن لا نسلّم سقوط الفعل بفوات الوقت ؛ فإنّه نفس المتنازع ، سلّمنا ، لكن مع وجود الدليل على وجوب الإتيان به ، لا يكون ساقطا .
فروع :
الأوّل : إذا فاته رمي يوم ، فقد قلنا : إنّه يقضيه وجوبا
؛ لما تقدّم من الأحاديث « 2 » ، وللشافعيّ ثلاثة أقوال : أحدها : السقوط إلى الدم .
والثاني : القضاء والدم ، كقضاء رمضان إذا أخّره إلى رمضان آخر .
والثالث : يقضي ولا شيء عليه ، كقولنا ، كالوقوف إذا أخّره إلى الليل « 3 » .
لنا على وجوب القضاء : ما تقدّم « 4 » ، وعلى سقوط الدم : الأصل السالم عن المنافي .
الثاني : يستحبّ له أن يرمي الذي لأمسه بكرة ، والذي ليومه عند الزوال
، أمّا الأوّل فللمبادرة إلى القضاء ، وأمّا الثاني فلأنّه وقت الفضيلة ، ويدلّ عليه : حديث
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 2 : 202 الحديث 1975 ، سنن ابن ماجة 2 : 1010 الحديث 3037 ، سنن النسائيّ 5 :
273 ، سنن الدارميّ 2 : 61 ، سنن البيهقيّ 5 : 150 .
( 2 ) يراجع : ص 396 - 397 .
( 3 ) الأمّ 2 : 214 ، حلية العلماء 3 : 349 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 230 ، المجموع 8 : 236 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 406 ، مغني المحتاج 1 : 509 ، السراج الوهّاج : 166 .
( 4 ) يراجع : ص 396 - 397 .