والثاني : أنّ الجميع كاليوم الواحد . فعلى القول الثاني يعيد في اليوم الثاني أو الثالث ما فاته قبله ، وعلى القول الأوّل هل يسقط بفوات وقته ؟ فيه وجهان :
أحدهما السقوط « 1 » .
لنا : أنّه وجب عليه الرمي ، فلا يخرج عن العهدة إلّا به .
وما رواه الشيخ - في الصحيح - عن عبد اللّه بن سنان ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل أفاض من جمع حتّى انتهى إلى منى ، فعرض له [ عارض ] « 2 » فلم يرم حتّى غابت الشمس ، قال : « يرمي إذا أصبح مرّتين : مرّة لما فاته ، والأخرى ليومه الذي يصبح فيه ، وليفرّق بينهما تكون إحداهما بكرة وهو للأمس والأخرى عند زوال الشمس » « 3 » .
وعن بريد العجليّ ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل نسي رمي الجمرة الوسطى في اليوم الثاني ، قال : « فليرمها في اليوم الثالث لما فاته ولما يجب عليه في يومه » « 4 » .
وجه قول الشافعيّ بالسقوط ؛ أنّه رمي يوم من أيّام التشريق ، فكان محدودا بغروب الشمس ، كاليوم الثالث ؛ لأنّه لو كان غير محدود ، لجاز تأخيره من اليوم الأوّل إلى الثاني ، وإذا فات الوقت المحدود ، سقط الفعل « 5 » .
والجواب : نمنع أنّه محدود الوقت أوّلا ؛ لما روي عن عاصم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله رخّص للرعاة أن يتركوا المبيت بمنى ، ويرموا يوم النحر جمرة العقبة ثمّ
هامش
( 1 ) حلية العلماء 3 : 348 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 230 ، المجموع 8 : 240 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 :
402 - 403 ، مغني المحتاج 1 : 508 ، السراج الوهّاج : 166 .
( 2 ) أضفناها من المصدر .
( 3 ) التهذيب 5 : 262 الحديث 893 ، الوسائل 10 : 81 الباب 15 من أبواب رمي جمرة العقبة الحديث 1 .
( 4 ) التهذيب 5 : 263 الحديث 894 ، الوسائل 10 : 82 الباب 15 من أبواب رمي جمرة العقبة الحديث 3 .
( 5 ) حلية العلماء 3 : 349 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 230 .