لنا : قوله تعالى :
مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ
« 1 » ولو لم يكن من المناسك ، لم يصفهم اللّه تعالى به ، كالطيب واللّبس .
وما رواه الجمهور عن جابر أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « أحلّوا من إحرامكم بطواف البيت وبين الصفا والمروة وقصّروا » « 2 » . والأمر للوجوب .
ولأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « رحم اللّه المحلّقين » قيل : يا رسول اللّه والمقصّرين ؟ قال : « رحم اللّه المحلّقين » ثمّ قال في الثالثة : « والمقصّرين » « 3 » .
ولو لم يكن نسكا ، لم يدخله التفضيل ، كالمباحات .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « إذا ذبحت أضحيّتك فاحلق رأسك واغتسل وقلّم أظفارك وخذ من شاربك » « 4 » . والأمر يدلّ على الثواب بالفعل ، فيكون عبادة .
ولأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السلام والصحابة داوموا عليه وفعلوه في حجّهم وعمرتهم ، ولو لم يكن نسكا ، لم يداوموا عليه ، ولأخلّوا به في أكثر الأوقات ، ولم يفعلوه إلّا نادرا ؛ لأنّه لم يكن عادة لهم فيداوموا عليه ، ولا فيه فضل فيفعلوه لفضله .
احتجّوا : بما رواه جابر أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا سعى بين الصفا والمروة ، قال : « من كان منكم ليس معه هدي فليحلّ وليجعلها عمرة » « 5 » وأمره
هامش
( 1 ) الفتح ( 48 ) : 27 .
( 2 ) صحيح البخاريّ 2 : 176 ، سنن البيهقيّ 4 : 356 .
( 3 ) صحيح البخاريّ 2 : 213 ، صحيح مسلم 2 : 945 الحديث 1301 ، سنن أبي داود 2 : 202 الحديث 1979 ، سنن الترمذيّ 3 : 256 الحديث 913 ، الموطّأ 1 : 395 الحديث 184 ، سنن البيهقيّ 5 : 103 .
( 4 ) التهذيب 5 : 240 الحديث 808 ، الوسائل 10 : 177 الباب 1 من أبواب الحلق والتقصير الحديث 1 .
( 5 ) صحيح مسلم 2 : 888 الحديث 1218 ، سنن أبي داود 2 : 184 الحديث 1905 ، سنن ابن ماجة 2 :
1024 الحديث 3074 .