ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « إذا ذبحت أو نحرت ، فكل وأطعم ، كما قال اللّه :
فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ
فقال : « القانع : الذي يقنع بما أعطيته ، والمعترّ : الذي يعتريك ، والسائل : الذي يسألك في يديه ، والبائس : الفقير » « 1 » .
وفي الصحيح عن صفوان وابن أبي عمير وجميل بن درّاج وحمّاد بن عيسى وجماعة ممّن روينا عنه من أصحابنا ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام أنّهما قالا : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمر أن يؤخذ من كلّ بدنة بضعة ، فأمر بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فطبخت ، فأكل هو وعليّ عليه السلام وحسوا من المرق ، وقد كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أشركه في هديه » « 2 » .
وعن عليّ بن أسباط ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « رأيت أبا الحسن الأوّل عليه السلام دعا ببدنة فنحرها ، فلمّا ضرب الجزّارون عراقيبها ، فوقعت على الأرض وكشفوا شيئا من سنامها ، قال : اقطعوا وكلوا فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا
« 3 » . « 4 »
ولأنّه دم نسك ، فأشبه التطوّع .
احتجّ الشافعيّ : بأنّه هدي وجب بالإحرام ، فلم يجز الأكل منه ، كدم الكفّارة « 5 » .
والجواب : القياس لا يعارض نصّ القرآن مع وقوع الفرق ، وهو أنّ دم المتعة دم نسك ، بخلاف الكفّارة .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 223 الحديث 751 ، الوسائل 10 : 142 الباب 40 من أبواب الذبح الحديث 1 .
( 2 ) التهذيب 5 : 223 الحديث 752 ، الوسائل 10 : 142 الباب 40 من أبواب الذبح الحديث 2 .
( 3 ) الحجّ ( 22 ) : 36 .
( 4 ) التهذيب 5 : 224 الحديث 755 ، الوسائل 10 : 146 الباب 40 من أبواب الذبح الحديث 20 .
( 5 ) المهذّب للشيرازيّ 1 : 240 ، المغني 3 : 583 .