لنا : ما رواه الجمهور عن ابن عبّاس ، قال : وإذا أهديت هديا واجبا فعطب فانحره بمكانه إن شئت ، وأهده إن شئت ، وبعه إن شئت وتقوّ به في هدي آخر « 1 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشيخ - في الحسن - عن الحلبيّ ، قال : سألته عن الهدي الواجب إذا أصابه كسر أو عطب ، أيبيعه صاحبه ويستعين بثمنه في هدي آخر ؟ قال : « يبيعه ويتصدّق بثمنه ويهدي هديا آخر » « 2 » .
ولأنّ جواز أكله وإطعامه الأغنياء يستلزم جواز بيعه ؛ لأنّه ملكه .
إذا عرفت هذا : فالأولى ذبحه وذبح ما وجب في ذمّته معا ، فإن باعه تصدّق بثمنه ؛ لما رواه الشيخ - في الصحيح - عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام ، قال : سألته عن الهدي الواجب إذا أصابه كسر أو عطب ، أيبيعه صاحبه ويستعين بثمنه في هديه ؟ قال : « لا يبيعه ، وإن باعه تصدّق بثمنه وليهد آخر » « 3 » .
ولأنّه قد تعلّق به حقّ الفقراء بتعيّنه ، فكان عليه ذبحه ، كما لو عيّنه بنذر ابتداءً .
وأوجب أحمد في رواية ذبحه « 4 » . والأقرب : حمل ما تلوناه من الرواية على الاستحباب .
الثالث : لو عيّن معيبا عمّا في ذمّته ، لم يجزئه
؛ لأنّ الواجب عليه سليم ، فلا يخرج عن العهدة إلّا به ، وهل يلزمه ذبح ما عيّنه ؟ الوجه : عدم اللزوم ، لأنّ المتعيّن إنّما يجزئ إذا وافق ما في الذمّة ، فلهذا إذا حصلت المساواة قلنا بوجوب ذبح ما
هامش
( 1 ) أورده بهذا اللفظ ابنا قدامة في المغني والشرح الكبير 3 : 576 ، وبهذا المضمون ، ينظر : الموطّأ 1 : 381 الرقم 149 ، سنن البيهقيّ 5 : 243 ، جامع الأصول 4 : 162 الرقم 1691 وفيها : روى مثله عن ابن عبّاس .
( 2 ) التهذيب 5 : 217 الحديث 730 ، الوسائل 10 : 126 الباب 27 من أبواب الذبح الحديث 1 .
( 3 ) التهذيب 5 : 217 الحديث 731 ، الوسائل 10 : 126 الباب 27 من أبواب الذبح الحديث 2 .
( 4 ) المغني والشرح الكبير 3 : 576 .