عليهم ، ولهذا لمّا نحر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله البدن ، قال : « من شاء فليقتطع « 1 » » « 2 » .
احتجّ الشافعيّ : بأنّه لم يوصل الحقّ إلى مستحقّه ، فأشبه ما لو لم يذبحه « 3 » .
والجواب : الفرق ؛ لأنّ مع الذبح والتخلية يحصل فعل الواجب ، بخلاف المقيس عليه .
الثاني : الواجب غير المعيّن إذا عيّنه بالقول ، تعيّن على ما قلناه
« 4 » ، فإن عطب أو عاب عيبا يمنع من الإجزاء ، لم يجزئه ذبحه عمّا في ذمّته ؛ لأنّ الواجب عليه هدي سليم ولم يوجد ، فعليه الإبدال .
إذا ثبت هذا : فإنّه يرجع هذا الهدي إلى ملكه ، فيصنع به ما شاء من أكل وبيع وهبة وصدقة . وبه قال الشافعيّ « 5 » ، وأحمد « 6 » ، وإسحاق ، وأبو ثور « 7 » ، وأصحاب الرأي « 8 » .
وقال مالك : يأكل ويطعم من أحبّ من الأغنياء والفقراء ، ولا يبيع منه شيئا « 9 » .
هامش
( 1 ) أكثر النسخ : « فليقطع » .
( 2 ) مسند أحمد 4 : 350 ، المستدرك للحاكم 4 : 221 ، سنن البيهقيّ 5 : 241 وج 7 : 288 ، المغني والشرح الكبير 3 : 575 .
( 3 ) المغني والشرح الكبير 3 : 575 .
( 4 ) يراجع : ص 243 .
( 5 ) حلية العلماء 3 : 368 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 237 ، المجموع 8 : 378 ، مغني المحتاج 4 : 289 ، المغني والشرح الكبير 3 : 576 .
( 6 ) المغني والشرح الكبير 3 : 576 ، الكافي لابن قدامة 1 : 633 ، الإنصاف 4 : 99 .
( 7 ) المغني والشرح الكبير 3 : 576 .
( 8 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 145 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 188 ، شرح فتح القدير 3 : 83 ، مجمع الأنهر 1 :
311 .
( 9 ) المدوّنة الكبرى 1 : 385 ، بداية المجتهد 1 : 379 ، شرح الزرقانيّ على موطّأ مالك 2 : 328 ، المغني والشرح الكبير 3 : 576 .