لأنّا نقول : لو خلّينا والظاهر لحكمنا بذلك ، لكنّ الوفاق وقع على خلافه فيبقى ما عداه على الأصل .
وأيضا : فإنّه صوم دخل فيه لعدم الهدي ، فإذا وجد الهدي ، لم يلزمه « 1 » الخروج إليه ، كصوم السبعة .
لا يقال : صوم السبعة ليس ببدل عن الهدي .
لأنّا نقول : إنّه مخالف لكتاب اللّه تعالى ؛ لاشتماله على إيجابها لعدم الهدي ، كما أوجب الثلاثة ، ولأنّها تسقط بوجود الهدي .
وما رواه الشيخ - في الصحيح - عن حمّاد بن عثمان ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن متمتّع صام ثلاثة أيّام في الحجّ ، ثمّ أصاب هديا يوم خرج من منى ، قال : « أجزأه صيامه » « 2 » .
احتجّ أبو حنيفة : بأنّه وجد المبدل قبل فراغه من البدل ، فأشبه المتيمّم إذا وجد الماء في أثناء تيمّمه ، وإذا وجد الهدي قبل يوم النحر فقد وجد المبدل قبل حصول المقصود بالبدل ، وهو التحلّل « 3 » .
والجواب : الفرق ، فإنّ المقصود من التيمّم الصلاة وليس بمقصود في نفسه ، والصوم عبادة مقصودة تجب ابتداءً بالشرع لا لغيرها .
لا يقال : قد روى الشيخ - رحمه اللّه - عن أبي بصير ، عن أحدهما عليهما السلام ، قال : سألته عن رجل تمتّع فلم يجد ما يهدي حتّى إذا كان يوم النفر
هامش
( 1 ) ع ، خا وق : لم يلزم .
( 2 ) التهذيب 5 : 38 الحديث 112 ، الاستبصار 2 : 260 الحديث 919 ، الوسائل 10 : 154 الباب 45 من أبواب الذبح الحديث 1 .
( 3 ) بدائع الصنائع 2 : 174 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 191 ، بداية المجتهد 1 : 369 .