وقال أبو حنيفة : إذا فاته الصوم بخروج « 1 » يوم عرفة ، سقط الصوم واستقرّ الهدي في ذمّته « 2 » .
لنا : أنّه صوم واجب ، فلم يسقط بفوات وقته ، كصوم شهر رمضان . ولما تقدّم في حديث عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي الحسن عليه السلام ، عن جعفر عليه السلام أنّه كان يقول : « ذو الحجّة كلّه من أشهر الحجّ » « 3 » .
وما رواه ابن بابويه - في الصحيح - عن زرارة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال : « من لم يجد ثمن الهدي فأحبّ أن يصوم الثلاثة الأيّام في العشر الأواخر فلا بأس بذلك » « 4 » .
احتجّ أبو حنيفة : بقوله تعالى :
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ
« 5 » ولأنّه بدل مؤقّت فوجب أن يسقط بفوات وقته ، كالجمعة « 6 » .
والجواب عن الأوّل : أنّ الآية تدلّ على الوجوب في أشهر الحجّ ، لا على السقوط بعد انقضاء عرفة .
وعن الثاني : أنّ الجمعة ليست بدلا . وقد مضى البحث في ذلك « 7 » .
مسألة : ولا يجوز صيام هذه الأيّام « 8 » إلّا في ذي الحجّة بعد التلبّس بالمتعة
،
هامش
( 1 ) خا وق : بخروجه ، د : لخروج .
( 2 ) الهداية للمرغينانيّ 1 : 155 ، بدائع الصنائع 2 : 173 ، شرح فتح القدير 2 : 419 ، مجمع الأنهر 1 : 288 .
( 3 ) التهذيب 5 : 230 الحديث 779 ، الاستبصار 2 : 278 الحديث 988 ، الوسائل 10 : 165 الباب 51 من أبواب الذبح الحديث 4 .
( 4 ) الفقيه 2 : 303 الحديث 1508 ، الوسائل 10 : 156 الباب 46 من أبواب الذبح الحديث 8 ، وص 158 الحديث 13 .
( 5 ) البقرة ( 2 ) : 196 .
( 6 ) الهداية للمرغينانيّ 1 : 155 ، بدائع الصنائع 2 : 173 .
( 7 ) يراجع : ص 218 .
( 8 ) ق ، خا وع بزيادة : الثلاثة .