نحن ، ونقله الجمهور عنه عليه السلام ، وذكروا أنّ مذهب عليّ عليه السلام المنع من صوم أيّام التشريق « 1 » ، ولا استبعاد في أن يكون الراويان وهما ونقلا مذهب عبد اللّه بن الحسن « 2 » وتوهّما أنّه الصادق عليه السلام .
وبالجملة : فالاحتمالات الكثيرة متطرّقة إلى هذين الخبرين ، فلا حجّة فيهما .
فرع : وقت وجوب الصوم وقت وجوب الهدي
؛ لأنّه بدل ، فكان وقت وجوبه وقت وجوب مبدله ، كسائر الأبدال . ولقوله تعالى :
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ *
« 3 » والفاء يقتضي التعقيب .
لا يقال : كيف جاز الانتقال إلى البدل قبل زمان المبدل ولم يتحقّق العجز عن المبدل ؛ لأنّه إنّما يتحقّق العجز المقتضي لجواز الانتقال إلى البدل زمن الوجوب ، وكيف جوّزتم الصوم قبل وجوبه ؟ !
لأنّا نقول : إنّما جوّزنا الانتقال إلى البدل قضيّة لظاهر الحال وجريان العادة ؛ فإنّ الظاهر من المعسر استمرار عجزه وإعساره ، وأمّا تجويز الصوم قبل وقت وجوبه فقد بيّنّا الدليل عليه .
مسألة : ولو لم يصمها بعد أيّام التشريق ، جاز صيامها طول ذي الحجّة أداء لا قضاء
، وبه قال الشافعيّ « 4 » ، ومالك « 5 » .
هامش
( 1 ) ينظر : المغني 3 : 510 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 343 ، عمدة القارئ 11 : 113 .
( 2 ) يراجع لمذهب عبد اللّه بن الحسن : ص 202 - 203 .
( 3 ) البقرة ( 2 ) : 196 .
( 4 ) حلية العلماء 3 : 264 ، المجموع 7 : 193 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 173 ، مغني المحتاج 1 : 517 .
( 5 ) المدوّنة الكبرى 1 : 389 ، تفسير القرطبيّ 2 : 400 . قال الشافعيّ ومالك بوجوب الصوم بلا تعرّض للأداء والقضاء .