اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
إلى قوله :
ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
« 1 » قال : معناه أنّ الهدي لا يلزم ، إلّا من لم يكن من حاضري المسجد ، ويجب أن يكون قوله :
ذلِكَ
راجعا إلى الهدي ، لا إلى التمتّع ؛ لأنّ من قال : من دخل داري فله درهم ، ذلك لمن لم يكن [ غاصبا ] « 2 » فهم منه الرجوع إلى الجزاء لا إلى الشرط . ثمّ قال - رحمه اللّه - : ولو قلنا : إنّه راجع إليهما ، وقلنا : إنّه لا يصحّ منهم التمتّع أصلا ، كان قويّا « 3 » . والذي قوّاه الشيخ - رحمه اللّه - في موضع القوّة .
مسألة : دم التمتّع نسك
، ذهب إليه علماؤنا ، وبه قال أبو حنيفة « 4 » ، وأصحابه « 5 » .
وقال الشافعيّ : هو جبران ؛ لإخلاله بالإحرام من الميقات ؛ لأنّه مرّ بالميقات وهو مريد للحجّ والعمرة وحجّ من سنته « 6 » .
لنا : قوله تعالى :
وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها
« 7 » أخبر اللّه تعالى أنّه جعلها من الشعائر ، وأمر بالأكل منها ، فلو كان جبرانا ، لما أمرنا بالأكل منها .
وقول الشافعيّ : إنّه أخلّ بالإحرام من الميقات ضعيف ؛ لأنّ ميقات حجّ التمتّع عندنا مكّة لا غير ، وقد أحرم منه .
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 196 .
( 2 ) أكثر النسخ : عاميّا وفي ع : غائبا ، وما أثبتناه من المصادر .
( 3 ) الخلاف 1 : 423 مسألة - 42 ، المبسوط 1 : 307 .
( 4 ) تحفة الفقهاء 1 : 413 ، بدائع الصنائع 2 : 174 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 157 ، 159 ، شرح فتح القدير 2 :
421 .
( 5 ) بدائع الصنائع 2 : 174 ، تحفة الفقهاء 1 : 412 ، المبسوط للسرخسيّ 4 : 26 .
( 6 ) المجموع 7 : 176 ، مغني المحتاج 1 : 515 ، التفسير الكبير 5 : 154 .
( 7 ) الحجّ ( 22 ) : 36 .