اندفعت المطالبة عنه ، وبرئ المشتري من الحقّين ؛ لأنّ البائع قد ثبت بالبيّنة أنّه قبض ، والآذن قد ثبت أنّ وكيله - وهو البائع - قد قبض .
ولو شهد له الشريك الآذن ، لم تُقبل شهادته في نصيبه ؛ لأنّه لو ثبت ذلك لطالَب المشهود عليه بحقّه ، وذلك جرّ نفعٍ ظاهر ، فلا تُقبل ؛ للتهمة .
وهل تُقبل شهادته في نصيب البائع ؟ قال بعض علمائنا : نعم « 1 » .
وللشافعيّة قولان مبنيّان على أنّ الشهادة إذا رُدّت في بعض ما شهدت به ؛ للتهمة ، فهل تردّ في الباقي ؟ « 2 » .
ولو لم يكن للمشتري بيّنة بالقبض ، كان القولُ قولَ البائع مع يمينه ؛ لأنّه منكر ، والأصل عدم القبض ، فيحلف البائع أنّه لم يقبض ، فإذا حلف أخذ نصيبه من المشتري ، ولا يشاركه الآذن ؛ لإقراره أنّ البائع قبض أوّلًا ما هو الحقّ ، ويزعم أنّ الذي قبضه ثانياً بيمينه ظلم ، فلا يستحقّ مشاركته فيه ، فإن نكل البائع عن اليمين رُدّت اليمين على المشتري ، فإذا حلف أنّه أقبض البائع جميع الثمن انقطعت المطالبة عنه ، ولو نكل المشتري أيضاً أُلزم بنصيب البائع .
وقال بعض الشافعيّة : لا يُلزم بنصيب البائع أيضاً ؛ لأنّا لا نحكم بالنكول « 3 » .
وهو غلط ؛ لأنّ هذا ليس حكماً بالنكول ، وإنّما هو مؤاخذة له بإقراره بلزوم المال بالشراء ابتداءً .
هامش
( 1 ) لم نهتد إلى القائل به ، وراجع المبسوط - للطوسي - 2 : 353 .
( 2 ) الحاوي الكبير 6 : 490 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 354 ، بحر المذهب 8 : 141 ، الوسيط 3 : 270 ، حلية العلماء 5 : 106 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 204 ، البيان 6 : 346 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 199 ، روضة الطالبين 3 : 519 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 199 ، روضة الطالبين 3 : 519 .