تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
والحديث ممنوع ؛ لأنّه لم يروه [ أصحاب ] « 1 » السنن ، ثمّ ليس فيه ما يدلّ على أنّه أراد هذا العقد ، فيحتمل أنّه أراد المفاوضة في الحديث ، ولهذا روي فيه : « ولا تجادلوا فإنّ المجادلة من الشيطان » « 2 » . والقياس منقوض ببيع الحصاة ، فإنّه لا يصحّ ، وكذا بيع المنابذة ، وغيرهما من البيوع الباطلة ، فإنّها تختصّ باسمٍ ، وهي فاسدة ، ولا يقتضي اختصاصها بالاسم الصحّة ، مع قيام الفرق بين الأصل والفرع ، فإنّ شركة العنان تصحّ بين الكافرين ، والكافر والمسلم ، بخلاف هذه الشركة . واعلم أنّ عند أبي حنيفة لشركة المفاوضة موجَباتٍ ، فمنها : أن يشارك أحدهما صاحبَه في جميع ما يكتسبه ، ويشاركه فيما يلزمه من الغرامة ، كالغصب والكفالة ، وإذا ثبت لأحدهما شفعةٌ شاركه صاحبه ، وما مَلَكه أحدهما بإرثٍ أو هبةٍ لا يشاركه الآخَر فيه ، فإن كان فيه من جنس رأس المال شيءٌ فسدت شركة المفاوضة ، وانقلبت إلى شركة العنان ، وما لزم أحدهما بغصبٍ أو بيعٍ فاسدٍ أو إتلافٍ كان مشتركاً ، إلّا الجناية على الحُرّ ، وبدل الخلع ، والصداق إذا لزم أحدهما لم يؤاخذ به الآخَر « 3 » .
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « صاحب » . والمثبت هو الصحيح . ( 2 ) بحر المذهب 8 : 127 ، المغني 5 : 139 ، الشرح الكبير 5 : 200 . ( 3 ) تحفة الفقهاء 3 : 9 ، الاختيار لتعليل المختار 3 : 19 - 20 ، روضة القُضاة 2 : 564 / 3327 و 3328 و 3331 ، الفقه النافع 3 : 990 / 712 ، النتف 1 : 532 - 533 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 5 ، بحر المذهب 8 : 126 ، حلية العلماء 5 : 100 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 200 ، البيان 6 : 336 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 192 ، الإفصاح عن معاني الصحاح 2 : 5 .
تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 319 | العلامة الحلي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث