وأيضاً فقد يرغب إلى أن يطبع مثلها ، ويجوز رهنها ، والإجارة للارتهان سائغة ، فوجب أن تشرع إعارتها .
وأصحّ الوجهين عند الشافعيّة : المنع ؛ لأنّ هذه منفعة ضعيفة قلّما تُقصد ، ومعظم منفعتها في الإنفاق والإخراج « 1 » .
قال الجويني : وما ذكر من المنفعة في الدراهم والدنانير يجري في استعارة الحنطة والشعير وما في معناهما « 2 » .
ويبطل ما ذكروه بما إذا صرّح في الإعارة بالمنفعة الضعيفة بأن استعارها للتزيّن بها ، فقد جعل هذه المنفعة مقصداً وإن ضعفت .
مسألة 87 : إذا استعار الدراهم والدنانير ، كانت مضمونةً عليه
، سواء شرط المالك ضمانها عليه أو لا ، وإن كانت العارية في غيرهما غير مضمونةٍ على ما سيأتي .
والعامّة أوجبوا الضمان في جميع العواريّ « 3 » .
وللشافعيّة وجهٌ في أنّ عارية الدراهم والدنانير خاصّةً غير مضمونةٍ وإن قالوا بالضمان في البواقي « 4 » .
لما رواه ابن مسكان - في الصحيح - عن الصادق عليه السلام قال :
هامش
( 1 ) الوجيز 1 : 203 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 280 ، البيان 6 : 451 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 371 ، روضة الطالبين 4 : 72 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 371 ، روضة الطالبين 4 : 72 .
( 3 ) الأُم 3 : 244 ، الإشراف على مذاهب أهل العلم 1 : 271 / 441 ، الحاوي الكبير 7 : 118 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 370 ، بحر المذهب 9 : 6 ، الوجيز 1 : 204 ، الوسيط 3 : 369 - 370 ، حلية العلماء 5 : 189 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 280 ، البيان 6 : 454 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 376 ، روضة الطالبين 4 : 76 ، بداية المجتهد 2 : 313 ، مختصر اختلاف العلماء 4 : 185 / 1876 ، المغني 5 : 355 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 372 ، روضة الطالبين 4 : 72 .