منها .
وكلّ عينٍ يُفرض لها منفعة مباحة ومحرَّمة فإنّه تجوز إعارتها لاستيفاء المنفعة المباحة دون المحرَّمة ، فإن استعارها لاستيفاء المحرَّمة ، لم تصح الإعارة ، ولا يستباح بها المنفعة المحلَّلة ، والإطلاق ينصرف إلى المباح منها .
ولو لم يُفرض لها منفعة مباحة محلَّلة البتّة ، حرم استعارتها .
مسألة 89 : لا تجوز استعارة الجواري للاستمتاع على الأشهر
؛ لعموم قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ » *
« 1 » والبُضْع لا يستباح إلّا بأحد الأسباب الآتية : الزوجيّة ، والملك ، والإباحة بلفظها أو بلفظ التحليل ، دون العارية والتمليك وشبهه .
وتجوز استعارتها للخدمة ، سواء كان المُستعير رجلًا أو امرأةً ، وسواء كانت الجارية شابّةً أو عجوزاً ، وسواء كانت قبيحةَ المنظر أو حسنته ، لكن تشتدّ كراهيّة إعارة الشابّة لمَن لا يوثق به .
ومَنَعه الشافعيّة ؛ خوفَ الفتنة « 2 » .
ولو أعارها من المَحْرم أو كانت صغيرةً لا تُشتهى أو قبيحةَ المنظر كذلك أو كبيرةً كذلك ، فلا كراهيّة .
وللشافعية وجهان : أحدهما : التحريم ، والثاني : الكراهيّة « 3 » .
وتكره استعارة أحد الأبوين للخدمة ؛ لأنّ استخدامهما مكروه ؛ لمنافاة التعظيم لهما والتوقير .
وتستحبّ استعارتهما للترفّه .
هامش
( 1 ) المعارج : 29 و 30 .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 370 ، الوسيط 3 : 368 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 280 ، البيان 6 : 452 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 372 ، روضة الطالبين 4 : 73 .
( 3 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 280 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 372 ، روضة الطالبين 4 : 73 .