تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
فذمّ اللَّه تعالى مانعَ العارية ، وتوعّده رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بما ذكره في خبره « 1 » . والجواب : المراد زيادة الترغيب ، على أنّ قول عليٍّ عليه السلام حجّة في تفسيره الماعونَ بالزكاة « 2 » ، ولا ريب في وجوبها . ولو حملناها على العارية ، فالتوعّد إنّما وقع على الثلاث ، قال عكرمة : إذا جمع ثلاثتها فله الويل : إذا سها عن الصلاة ، وراءى ، ومنع الماعون « 3 » .

البحث الثاني : في الأركان .

وهي أربعة :

[ الركن ] الأوّل : المُعير

. وله شرطان : ملكيّة المنفعة ، وأهليّة التصرّف التبرّعيّة ، فلا تصحّ إعارة الغاصب للعين ؛ لأنّه منهيّ عن التصرّف في الغصب ، والإعارة تصرّف . ولا فرق بين أن يكون غاصباً للعين أو للمنفعة في أنّه يحرم عليه إعارتها ، ولا يباح للمُستعير التصرّف ، فإن علم وتصرّف كان مأثوماً ضامناً للعين والمنفعة بلا خلاف . ولا يشترط ملكيّة العين في المُعير ، بل ملكيّة المنفعة ، فلو استأجر عيناً جاز له أن يعيرها لغيره ، إلّا أن يشترط المالك مباشرة الانتفاع بنفسه ، فيحرم عليه حينئذٍ الإعارة ، ولو لم يشرطه جاز ؛ لأنّه مالك للمنفعة ، ولهذا يجوز أخذ العوض عنها بعقد الإجارة .
هامش
( 1 ) كما في المغني والشرح الكبير 5 : 354 . ( 2 ) راجع الهامش ( 8 ) من ص 232 . ( 3 ) الإشراف على مذاهب أهل العلم 1 : 269 / 437 ، الوسيط - للواحدي - 4 : 559 ، المغني والشرح الكبير 5 : 355 .