لأنّه إنّما أخذ الجُعْل على الحمّام ولم يأخذه على الثياب » « 1 » .
مسألة 73 : لو ادّعى صاحب اليد أنّ المال وديعة عنده ، وادّعى المالك الإقراض « 2 » ، قُدّم قول المالك مع اليمين
؛ لأنّ المتشبّث يزيل بدعواه ما ثبت عليه من وجوب الضمان بالاستيلاء على مال الغير ، فكان القولُ قولَ المالك .
ولما رواه إسحاق بن عمّار عن الكاظم عليه السلام ، قال : سألته عن رجلٍ استودع رجلًا ألف درهم فضاعت ، فقال الرجل : كانت عندي وديعة ، وقال الآخَر : إنّما كانت عليك قرضاً ، قال : « المال لازم له ، إلّا أن يقيم البيّنة أنّها كانت وديعة » « 3 » .
إذا عرفت هذا ، فهذا التنازع إنّما تظهر فائدته لو تلف المال ، أو كان غائباً لا يعرفان خبره ، أو لا يتمكّن من دفعه إلى مالكه ، ولو كان باقياً يتمكّن مَنْ هو في يده من تسليمه فلا فائدة فيه .
ولو انعكس الفرض ، فادّعى المالكُ الإيداعَ والقابضُ الإقراضَ ، قُدّم قول المالك ؛ لأنّ المال إن كان باقياً فالأصل استصحاب ملكيّة المالك ، وإن كان تالفاً فالأصل براءة ذمّة القابض ، وقد وافق المالك الأصل .
مسألة 74 : ولا فرق بين الذهب والفضّة وبين غيرهما من الأموال في هذا الحكم
، وهو عدم الضمان مع عدم التفريط ، وثبوته معه ، بخلاف العارية على ما سيأتي ؛ لأنّ الاستئمان لا يستعقب الضمان .
ولما رواه زرارة - في الحسن - عن الصادق عليه السلام ، قال : سألته عن وديعة الذهب والفضّة ، قال : فقال : « كلّ ما كان من وديعةٍ ولم تكن
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 314 / 869 .
( 2 ) في الطبعة الحجريّة : « الاقتراض » .
( 3 ) الكافي 5 : 239 / 8 ، التهذيب 7 : 179 / 788 .