تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

البحث السادس : في التضييع .

مسألة 50 : من الأسباب المقتضية للتقصير التضييعُ

، فإنّ المستودع مأمور بحفظ الوديعة في حرز مثلها بالتحرّز عن أسباب التلف ، فلو أخّر إحرازها مع الإمكان ضمن . ولو جعلها في مضيعةٍ أو في غير حرز مثلها ، فكذلك . ولو جعلها في حرزٍ أكبر من حرز مثلها ثمّ نقلها إلى حرز مثلها ، لم يضمن ؛ لأنّ الواجب هو الثاني ، والأوّل تبرّعٌ منه . ولا فرق بين أن يكون التضييع بالنسيان أو غيره ، فلو استودع فضيّع الوديعة بالنسيان ضمن ؛ لأنّه فرّط في حفظها ، ولأنّ التضييع سبب التقصير ، فيستوي فيه الناسي وغيره ، كالإتلاف ، وهو أحد وجهي الشافعيّة . والثاني : إنّه لا يضمن ؛ لأنّ الناسي غير متعدٍّ ، والمستودع إنّما يضمن بالتعدّي « 1 » . والصغرى ممنوعة ، وحكم الخطأ حكم النسيان ، فلو استودع آنيةً فكسرها مخطئاً ضمن ، ولأنّ الناسي مفرّط ، ولهذا لو نسي الماء في رَحْله فتيمّم فصلّى ثمّ ذكر ، وجب عليه القضاء ، ولأنّه لو انتفع بالوديعة ثمّ ادّعى الغلط وقال : ظننته ملكي ، لم يُصدَّق ، مع أنّ هذا الاحتمال قريب ، فعُلم أنّ الغلط غير دافعٍ للضمان .

مسألة 51 : لو سعى المستودع بالوديعة إلى مَنْ يصادر المالك ويأخذ أمواله ، كان ضامناً

؛ لأنّه فرّط في الحفظ ، بخلاف ما لو كانت السعاية من غير المستودع ، فإنّه لا يضمن ؛ لأنّه لم يلتزم بالحفظ .
هامش
( 1 ) الوسيط 4 : 511 ، الوجيز 1 : 286 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 313 ، روضة الطالبين 5 : 303 .